سورة النساء
الجزء النساء · صفحة ٠﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً ﴾ من أحسن منه دينا ، ﴿ مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله ﴾ أخلص نفسه لله وجعلها سالمة له ، لا يعرف لها ربا ومعبودا سواه ، ﴿ وَهُوَ مُحْسِنٌ ﴾ عامل للحسنات ، وقيل في الحديث : (( الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ؛ فإن لم تكن تراه فإنه يراك )) . ﴿ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً ﴾ مائلا عن الأديان الباطلة ، ﴿ وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً ﴾ عبارة عن اصطفائه واختصاصه بكرامة شبه كرامة الخليل عند خليله ؛ والخليل هو في الأصل : المخال الذي يخالك ، أي : يوافقك في خلالك ، أو يداخلك خلال منزلك ، أو يسدُّ خللك ، كما تسدُّ خلله ؛ فالخلة : صفاء مودة توجب الاختصاص بتخلَّل الأسرار ؛ والمحبة أصفى ، لأنها من حبة القلب ؛ والمعنى : تأكيد وجوب إتباع طريقته ، لأن من بلغ من الزلفى عند الله أن اتخذه خليلا كان جديرا بأن تُتبع ملته وطريقته ، ليكون الله خليله . وهذه الصفات شريفة لا تُنال إلاَّ بتزكية النفوس من رذائل الأخلاق ؛ وفي مضمون هذه : المرادُ من الخلق أن يكونوا كُّلهم أخلاء الله ، لأنهم المخاطبون أن يأتموا بمن كان على هذه المنزلة الشريفة .