سورة النساء
الجزء النساء · صفحة ٠﴿ وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً ﴾ توقعت منه ذلك ، لما لاح لها من مخايله ، وما رأته تجافيا عنها ، وترفعا عن صحبتها كراهة لها ، ومنعا لحقوقها ، ﴿ أَوْ إِعْرَاضاً ﴾ بأن يُقل محادثتها ومؤانستها ، بسبب كبر سنٍّ أو دمامة ، أو شيء في خُلُقٍ أو خَلقٍ ، أو ملال أو طموح عين إلى أخرى ، أو غير ذلك ؛ ﴿ فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً ﴾ ، أن يتصالحا على [أن] تطيب له نفسا عن القسمة ، أو عن بعضها ، أو تهب له بعض المهر أو كله ، أو النفقة ، ﴿ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ﴾ من الفرق، أو من النشوز ، أو من الخصومة في كل شيء ، أو الصلح خير من الخيور ، كما أن الخصومة شرٌّ من الشرور . ومن آثار أصحابنا قال في هذه الآية : (( فمعنى أنه قيل : إن هذا في الرجل يكون عنده الزوجة ، فيتزوج عليها غيرها ، ويميل عنها إليها المحبة ، فوسَّع الله للرجل ذلك إذا كان عن رأي زوجته ورضاها أن يتزوج عليها إذا اصطلحا على ذلك ، على ما اصطلحا عليه من إيثار الآخرة عليها في معاشرة ، أو مؤنة إذا رضيت بذلك . وأخبر أن الصلح على ذلك إن اتفقا خير من المشاق والفراق ، فإن لم يتفقا ولم يصطلحا ، فليس إلاَّ الحكم من إمساك بمعروف ، أو تسريح بإحسان بين الزوجين )) . هكذا وجدته في زيادة جامع أبن جعفر ، وأظنه أنه عن أبي سعيد .
﴿ وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ ﴾ أي : جعل الشحَّ حاضرا لها ، لا يغيب عنها أبدا ؛ ولا تنفك عنه ، يعني : مطبوعة عليه ، والمراد أن المرأة لا تكاد تسمح بقسمها ببيتها ، والرجل لا تكاد نفسه تسمح بأن يقسم لها إذا رغب عنها ، فكلُّ واحد منهما يطلب ما فيه راحته ، ثم حث على مخالفة الطبع ومتابعة الشرع ، بقوله : ﴿ وَإِن تُحْسِنُواْ ﴾ بالعفو والمسامحة ، وترك الشح ، أو الإقامة على المعاشرة لنسائكم ، وإن كرهتموهن إذا كان في الإمساك يرجى صلاح أكثر من الفرقة ، ﴿ وَتَتَّقُواْ ﴾ النشوز أو الأعراض ، وما يؤدي إلى الأذى والخصومة ، ﴿ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ من الإحسان والصبر والتقوى ، ﴿ خَبِيراً ﴾ فيثيبكم عليه . قيل : كان عمران الخارجي من أدمٍّ بني آدم ، وامرأته من أجملهم ، فنظرت إليه ، وقالت : (( الحمد لله على أنني وإياك من أهل الجنة )) ، قال : (( كيف )) ؟ قالت : (( لأنك رُزقت مثلي فشكرت ، ورُزقتُ مثلك فصبرت ، والجنة موعده للشاكرين والصابرين )) .