سورة النساء
الجزء النساء · صفحة ٠﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ ﴾ مجتهدين في إقامة العدل ، حتى لا يقع منكم ميل إلى الهوى ، ﴿ شُهَدَاء لِلّهِ ﴾ تشهدون للمحقين بالحق ، وعلى الكافرين بالكفر ، أو تقيمون شهادتكم لوجه الله ، ﴿ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ ﴾ ومن القيام فأولى بالمرء نفسه ، وعلى كلِّ أحد أن يقوم لها وعليها ، بما يرجوا لها به الفكاك ، وبما يرجوا أن يسلم به من الهلاك ، ثم عليه القيام بعد ذلك على أهله وأقاربه الأقرب فالأقرب ، على ما يبلغ إليه طوله من القيام لهم بالقسط وعليهم ، ثم بعد ذلك حيث بلغت قدرته ، ليس معه لذلك غاية ، ولا له معه نهاية ، حتى يموت على ذلك إن شاء الله .
ومن القيام بالقسط لله أن يشهد له بالواحدنية ، وأنه ربٌّ معبود ، وعلى نفسه أنه عبدٌ له ، ويندرج في هذه الشهادة الشهادة بالحقوق والتحقيق ، ﴿ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ ﴾ أي : ولو كانت الشهادة على أقاربكم ، ﴿ إِن يَكُنْ ﴾ المشهود عليه ﴿ غَنِيّاً ﴾ فلا تمنع الشهادة عليه لغناه طلبا لرضاه ، ﴿ أَوْ فَقَيراً ﴾ فلا يمنعها ترحما عليه ، ﴿ فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا ﴾ بالغني والفقير ، أي : بالنظر لهما بالرحمة . ﴿ فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى ﴾ إرادة أن تعدلوا عن الحق ، من العدول ، وكراهة ﴿ أَن تَعْدِلُواْ ﴾ بين الناس ، من العدل أن تلووا ( بواوين ) ﴿ وَإِن تَلْوُواْ ﴾ ألسنتكم عن شهادة الحق أو حكومة العدل ، ﴿ أَوْ تُعْرِضُواْ ﴾ وقيل : بواو واحدة وضم اللام من الولاية ، ﴿ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً ﴾ إن أطعتموه أو عصيتموه ؛ وبذلك يتناول الترغيب والتخويف .