سورة البقرة
الجزء البقرة · صفحة ٠﴿ وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ ﴾ قيل : هو ما رُزقوه من المنَّ والسلوى ؛ ﴿ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا ﴾ هو ما أنبتته الأرض من أطايب البقول مما يأكله الناس ، ﴿ وَقِثَّائِهَا ﴾ قيل : الخيار ، ﴿ وَفُومِهَا ﴾ قيل : الحنطة أو الثوم ، وقيل : الحبوب التي تؤكل كلُّها ؛ ﴿ وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى ﴾ أقرب منزلة وأدون مقــدار ، ﴿ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ أرفع وأجلَّ ﴿ اهْبِطُوا مِصْراً ﴾ من الأمصار ، ﴿ فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ ﴾ أي الذس سألتموه يكون في الأمصار لا في التيه ، ويحتمل سؤلهم هذا لمباشرةِ الأسباب ، وهم قد أمروا بالعبادة والانقطاع فيها ، والله أعلم بتأويل كتابه ؛ ويدل على أنَّهم منقطعون عن الأمصار بدليل قوله : ( اهبطوا مصراً ) . ﴿ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ ﴾ أي جعلت الذلة محيطة بهم ، مشتملة عليهم ، فهم فيها يعمهون ؛ ﴿ وَالْمَسْكَنَةُ ﴾ أي الهوان والفقر ، أو فقر القلب ؛ سمِّي الفقير مسكينا لأنَّ الفقر أسكنه وأقعده عن الحركة ، وقيل : الذلَّة فقر القلب ، ﴿ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ﴾ أي صاروا أحقَّاء بغضبه ، ﴿ ذَلِكَ ﴾ إشارة إلى تقدم من ضرب الذلَّة والمسكنة والغضب ، ﴿ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ ﴾ أي ذلك بسبب كفرهم وقتلهم الأنبياء ، وقتلُهم يخرج على معنيين : قتلهم بتفويت أرواحهم ، وقتلهم بالتخطئة لدينهم كما جاء عن النبي أنه قال : (( خلع المؤمن كقتله ، ومن خلع مؤمن فقد قتله )) وهذا أعمَّ من الناس في بعضهم بعض . والنبي بمعنى النبأ لأنه يخبر عن الله تعالى ، فعيل بمعنى مُفعِل ، أو بمعنى مُفعَل ، ومن نَبَأ : أي ارتفع ، والنبوة : المكان المرتفع . ﴿ بِغَيْرِ الْحَقِّ ﴾ عندهم أيضاً فإنهم لو أنصفوا لم يذكروا شيئا يستحقون به القتل عندهم أي يقتلونهم مبطلين ﴿ ذَلِكَ ﴾ الكفر والقتل ﴿ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ﴾ بسبب ارتكابهم أنواع المعاصي ، واعتدائهم حدود الله في كل شيء مع كفرهم بآيات الله .