سورة المائدة
الجزء المائدة · صفحة ٠﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ﴾ إيمان تصديق حقيقي ، وهم المنافقون ؛ لأن إيمان قلوبهم (لعله) يقتضي ترك مسارعتهم للكفر ، والمبادرة إلى (لعله) المسارعة للخير ؛ وانظر كيف سمَّاهم الله كفرة . ﴿ وَمِنَ الَّذِينَ هِادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ ﴾ أي : قائلون للكذب ، كقول المصلي : (( سمع الله لمن حمده )) أي : قبل ، وقيل : معناه لأجل الكذب ، أي : يسمعون منك ليكذبوك ؛ إنهم كانوا يسمعون من الرسول ثم يخرجون ويقولون : سمعنا منه كذا ، فلم يسمعوا ذلك منه . ﴿ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ ﴾ أي : سمَّاعون منك لأجل قوم آخرين من اليهود ، وجهوهم عُيونا ليبلِّغوهم ما سمعوا منك .
﴿ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ ﴾ أي : يُزيلون ويميلونه عن مواضعه التي وضعها الله فيها ؛ فيهملونه بغير مواضع [ كذا ] بعد أن كان ذا مواضع عالية ؛ ﴿ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَـذَا ﴾ المحرَّف المزال عن مواضعه ؛ ﴿ فَخُذُوهُ ﴾ واعلموا أنه الحق ، واعملوا به ، ﴿ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ ﴾ وأفتاكم بخلافه ، ﴿ فَاحْذَرُواْ﴾ وإياكم وإياه ، فهو الباطل . ﴿ وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ ﴾ ضلاله ، ﴿ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً ﴾ من أمر دين ولا دنيا . ﴿ أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ﴾ عن الكفر ، لعلمه منهم اختيار الكفر . ﴿ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ ﴾ لا ينفك الخزي عن كل من كان في قلبه خزيٌ . ﴿ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ .