سورة المائدة
الجزء المائدة · صفحة ٠﴿ إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ﴾ يُبين ما استُبهم من الأحكام ، ﴿ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ ﴾ أي : أسلموا ، أو انقادوا لحكم الله وما أنزل في التوراة ، ﴿ لِلَّذِينَ هَادُواْ ﴾ تابوا من الكفر ، ﴿ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ ﴾ أي : العلماء والزهاد السالكون طريقة أنبيائهم ، فسُمي العالم حبرا لما عليه من حال العلم ، وبهائه وأماراته ودلائله . ﴿ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ ﴾ استودُعوا ﴿ مِن كِتَابِ اللّهِ ﴾ الضمير في (( استحفظوا )) للأنبياء ، والربانيين والأحبار جميعا ؛ والاستحفاظ من الله ، أي : كلَّفهم الله حفظه ، أو بسبب أمر الله إياهم بأن يحافظوا كتابه من التضييع والتحريف ، أو للربانيين والأحبار ، والاستحفاظ من الأنبياء . ﴿ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء ﴾ أنه كذلك ، وقيل : أنه رقباء عن التبديل فيه .
﴿ فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ ﴾ نهيٌ للحكَّام عن خشيتهم غير الله في حكوماتهم ، وإمضائها على خلاف ما أمروا به من العدل ، والخشية سلطان ظالم ، أو خفية أذيِّة أحدٍ ، ﴿ وَاخْشَوْنِ ﴾ في مخالفة أمري ، ﴿ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ﴾ ولا تستبدلوا بآيات الله وأحكامه ﴿ ثَمَناً قَلِيلاً ﴾ وهو الرشوة ، وابتغاء الجاه ، والخوف من الخلق ورضاهم . ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ ﴾ مستهينا به ، أو منكرا له ، أو مستبدلا به . ﴿ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ فكلُّ من لم يحكم بما أنزل الله ، ولم يرض بحكم الله فهو كافر ظالم فاسق .