التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة المائدة

الجزء المائدة · صفحة ٠
[سورة المائدة — آية 48]

﴿ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ ﴾ يا محمد ، ﴿ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ﴾ لما تقدَّمه نزولا ، وإنما قيل : لما قيل الشيء هو بين يديه ، لأن ما تأخر عنه يكون وراءه وخلفه ، فما تقدم عليه يكون قدامه وبين يديه ﴿ مِنَ الْكِتَابِ ﴾ المراد به جنس الكتب المنَّزلة ، لأن القرآن مصدق لجميع كتب الله ، فكان حرف التعريف فيه للجنس ؛ ومعنى تصديقه للكتب : موافقتها في التوحيد والعبادة ، ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلاَّ نوحي إليه أنه لا إله إلاَّ أنا فاعبدون ) ، ﴿ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ ﴾ وشاهدا ، لأنه يهد له بالصحة والثبات ، ﴿ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ ﴾ بالانحراف عنه إلى ما يشتهونه ، أي : لا تعرض عما جاءك من الحق ، ولا تتبع أهواءهم .

﴿ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً ﴾ شريعة ، وهي الطريقة إلى الماء ؛ شبَّه بها الدين ، لأنه طريق إلى ما هو سبب الحياة الأبدية ، وقرئ بفتح السين ، ﴿ وَمِنْهَاجاً ﴾ طريقا واضحا في الدين ، يجرون عليه ، ﴿ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ﴾ جماعة متفقه على شريعة واحدة في جميع الأعصار ، من غير نسخ وتحويل ، ﴿ وَلَـكِن ﴾ أراد ﴿ لِّيَبْلُوَكُمْ ﴾ ليعاملكم معاملة المختبر ، ﴿ فِي مَا آتَاكُم ﴾ من الشرائع المختلفة المناسبة لكُل قرن وعصر ، هل تعملون بها مذعنين لها ، معتقدين أن اختلافها يقتضي الحكمة الإلهية ؛ أم تزيغون عن الحق ، وتفرطون في العمل كما زاغ من زغ من أهل الكتاب . ﴿ فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ ﴾ فابتدروها وتساكفوا نحوها قبل فوات بالوفاة بجميع ما آتاكم من الأمور الدينية والدنيوية ؛ والمراد بالخيرات : كلُّ ما يُعبد الله به ، ويتوسَّل به إليه ، ﴿ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾ فيجازيكم على حسب ما عملتم .

٧١٧ / ٦٬٢٣٦