التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة المائدة

الجزء المائدة · صفحة ٠
[سورة المائدة — آية 64]

﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ﴾ روي أن اليهود لما كذبوا رسول الله كف الله ما بسط عليهم من السعة ، وكانوا من أكثر مالا ؛ فعند ذلك قال فنحاص : يد الله مغلولة ، ورضي بقوله الآخرون ، فأشركوا فيه ، وغلُّ اليد وبسطها مجاز عن البخل والجود ، ومنه قوله : ( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ) ، و[ من ] لم ينظر في علم البيان تحير في تأويل أمثال هذه الآية ؛ وقوله : ( غلت أيديهم ) دعاء عليهم بالبخل ، ومن ثم كانوا أبخل خلق الله ؛ وقال بعض أهل المعاني قولهم : (( يد الله مغلولة )) قلَّة الثقة بوعد الله ، واطمئنانهم بمكاسبهم وما في أيديهم ، وقوله : ( بل يداه مبسوطتان ) قيل : نعتيه نعمة الدين ونعمة الدنيا ، قالوا : النعمة الظاهرة والنعمة الباطنة . ﴿ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ﴾ تأكيد للوصف بالكرم ، ودلالة على أنه لا ينفق إلاَّ على مقتضى الحكمة . ﴿ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً ﴾ أي : يزدادون عند قيام الحجة طغيانا وكفرا بردهم لها . ﴿ وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾ عقوبة وعذابا معجلاً لهم ؛ وأما من عادى أعداء الله ، أو عادوه على دينه ، فذلك ابتلاء يبتلي به من يشاء ، وله زيادة ثواب إن صبر ، وزيادة دركات عذاب لمن كفر . ﴿ كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ ﴾ كلما أرادوا حرب الرسول وإثارة شرٍ عليه ، ردهم الله بأن أوقع بينهم منازعة كفَّ بها عنه شرهم ، لأنهم تجمعهم كلمة الحق . ﴿ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً ﴾ ويجتهدون في دفع الإسلام ، ﴿ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾ .

٧٣٣ / ٦٬٢٣٦