التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة المائدة

الجزء المائدة · صفحة ٠
[سورة المائدة — آية 66]

﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ ﴾ أقاموا أحكامها وحدودها وما فيها ، وإلاَّ فهما مستقيمان في الحقيقة بإقامة الله إياهما من غير إقامتهم إياهما ، وإقامته (لعله) القيام به ، والذب عنه . ﴿ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ ﴾ من سائر كتب الله ، لأنهم مكلَّفون الإيمان بجميعها فكأنما أنزلت إليهم ، وقيل : هو القرآن ، وقيل : هو كل حجة من حجج الله قامت عليهم ، من حجة عقل أو غيره . ﴿ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ ﴾ حلالا طيبا ، يعني : من الثمار ، أو من ما أنزل من السماء من رزق . ﴿ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم ﴾ يعني : الزرع ، أو هذا عبارة عن التوسعة ؛ ودليل الآية على أن العمل بطاعة الله سبب لسعة الرزق ؛ وهو كقوله : ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ) ، ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ) ، ( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا ......) الآية ، ( وأن لو استقاموا على الطريقة …) الآية ، ومعنى هذه الآيات مخصوصة لأهل الطاعة ، ضاق عليهم الرزق أو اتسع ، (لعله) ولا يكون رزق المؤمن إلا واسعا وإن ضاق ، لأن ثوابه الجنة ، ولا يكون رزق الكافر إلاَّ ضيِّقا ، لأن الدنيا متاعها قليل ، كما قال : ( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ) . ﴿ مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ ﴾ قيل : هي الأمة المؤمنة ، عادلة غير غالية ولا مقصَّرة ، ﴿ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ ﴾ وكثير منهم ما أسوء عملهم .

٧٣٥ / ٦٬٢٣٦