سورة المائدة
الجزء المائدة · صفحة ٠﴿ لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ ﴾ اللغو في اليمين : الساقط الذي لا يتعلَّق به حكم ، وهو أن يحلف على شيء يرى أنه كذلك ، وليس كما ظن ، وقيل : ما يجزي على اللسان بلا قصد ، وقيل : هو أن يحلف الرجل ببعض اليمين ، ثم يمسك عن تمامها خوف الإثم ، فهذا هو اللغو الذي لا يؤاخذ به ، وأما من أتم اليمين فقد عقدها ، وقد وجبت الكفارة عليه إن كان كاذبا ؛ وليس هو كما قيل : إن اللغو في الإيمان مثل قول الرجل : (( لا والله )) ، (( وبلى والله )) ، ولا يريد بهذا يمينا ، وأن هذا اللغو لا يؤاخذ به ، ولكن كلُّ ما حلف به الإنسان فهو لها أو عليه . ﴿ وَلَـكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ ﴾ أي : بتعقيدكم الإيمان ، وهو توثيقها ؛ والعقد : العزم على الوفاء ، والمعنى : ( ولكن يؤاخذكم بما عقدتم ) إذا حنثتم ، وإذا كان لا يؤاخذ بالإيمان من غير عقد ، فكذلك لا يثاب على أيمانه بغير عقد ؛ ﴿ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ ﴾ وهو أن يغدِّيهم ويعشيِّهم ؛ وقيل : يجوز أن يعطيهم بطريق التمليك ، وهو ما حُدَّ في الشرع ، ﴿ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ ﴾ قيل : الأوسط (لعله) الخبز والخلَّ ، وإلاَّ على الخبز (لعله) النجب ، والكلُّ مجزي . ﴿ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ ﴾ فبُّروا فيها ولا تحنثوا ، إذا لم يكن الحنث خيرا ، قيل : أراد به ترك الحلف ، أي : (لعله) لا تحلفوا ، وقيل : أراد به إذا (لعله) حلفتم فلا تحنثوا ، والمراد به حفظ اليمين عن الحنث ؛ وقيل : احفظوا كيف حلفتم بها ، ولا تنسوها تهاونا بها ، وقيل : إذا حلف وحنث ليحفظها حتى يكفِّرها ، ﴿ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ ﴾ أعلام شريعته وأحكامه ، ﴿ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ نعمته فيما علَّمكم ، فتعملوا به .