سورة المائدة
الجزء المائدة · صفحة ٠﴿ مَا جَعَلَ اللّهُ مِن بَحِيرَةٍ ﴾ أي : ما أنزل الله ، ولا أمر به ، ﴿ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ ﴾ قيل : كان أهل الجاهلية إذا نتجت الناقة خمسة أبطن ، آخرها ذكر ، شقوا أذنها ، وامتنعوا من الانتفاع بها ، وسمَّوها (( بحيرة )) ؛ وكان الرجل يقول : إذا قدمت من سفري ، أو برئت من مرضي فناقتي سائبة ، فلا عقل بينه وبينه . وكانت الشاه إذا ولدت سبعة أبطن ، فإن كان السابع ذكرا ، أكله الرجال ، وإن كان أنثى أرسلت في الغنم ؛ وكذا إن كان ذكرا وأنثى ، وقالوا : وصلت أخاها ، وإذا نتجت من صلب الفحل عشرة أبطن ، قالوا : قد حمى ظهره ، فلا يُركب ، ولا يحمل عليه ، ولا يمنع من جاء ، ولا يرعى ، ومعنى (( ما جعل )) : ما شرع ذلك ولا أمر به ، ﴿ وَلَـكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾ بتحريمهم ما حرموا ، ﴿ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ ﴾ في نسبتهم هذا التحريم إليه ، ﴿ وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ ﴾ أن الله لم يحرم ذلك وهم عوامُّهم ، أو أن صاحب العقل السليم لا يحرم ما أحله الله .