التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة المائدة

الجزء المائدة · صفحة ٠
[سورة المائدة — آية 110]

﴿ إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ ﴾ وذكر النعمة شكرها ، وشكرها إظهارها ، ﴿ وَعَلَى وَالِدَتِكَ ﴾ حيث أوجدتها ، وكانت سببا لإيجادك ، فكانت نعمتي عليها نعمة عليك ؛ أو بما عمهما به جميعا من النعمة ؛ ثم ذكر النعم فقال : ﴿ إِذْ أَيَّدتُّكَ ﴾ أي : قويتك ، قال الغزالي : (( التأييد : هو عبارة عن تقوية أمره بالبصيرة من داخل ، وبقوة البطش ومساعدة الأسباب من خارج )) ؛ و (لعله) نعمة التأييد ﴿ بِرُوحِ الْقُدُسِ ﴾ لكل مؤمن ، إلاَّ من يأباها ولم يقبلها ، ( بروح القدس ) بجبريل  ، وأضافه إلى القدس ، لأنه سبب الطهر من أدناس الآثام ، دليله : ﴿ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ ﴾ أي : تكلِّهم طفلاً ، إعجازاً ، ﴿ وَكَهْلاً ﴾ وتبليغا . ﴿ وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ ﴾ أي الخطَّ ﴿ وَالْحِكْمَةَ ﴾ أي : العلم والفهم ، ﴿ وَالتَّوْرَاةَ ﴾ يحتمل أنه علمه تنزيلها ، ويحتمل عِلُمه بها إيمانه بها ، ﴿ وَالإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ ﴾ تقدر وتصور ﴿ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ ﴾ كصورة ﴿ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً ﴾ حيا يطير ﴿ بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى ﴾ من القبور أحياء ﴿ بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ ﴾ منعت ﴿ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ ﴾ حين همُّوا بقتلك بسبب ﴿ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هَـذَا ﴾ ما هذا ﴿ إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ ﴾ يعني : ما جاءوا بحق .

٧٧٩ / ٦٬٢٣٦