سورة الأنعام
الجزء الأنعام · صفحة ٠﴿ فَقَدْ كَذَّبُواْ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُمْ ﴾ أي : بما هو أعظم آية وأكبرها وهو القرآن ، ﴿ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنبَاء مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴾ أ] : أنباء الشيء الذي كانوا به يستهزئون ، وهو القرآن ، أي : أخباره وأحواله ، يعني : سيعلمون بأي شيء استهزؤوا ، وذلك عند خروج أرواحهم ، أو يوم القيامة ، ﴿ أَلَمْ يَرَوْا ﴾ يعني : المكذبين ﴿ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ ﴾ هو مدة انقضاء كُل أهل عصر ، ﴿ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ ﴾ التمكين : التمليك ، أي : لم يعطوا كما أعطي من تقدَّم من البسطة في الأجسام والسعة والأموال ، والاستظهار بأسباب الدنيا ، ﴿ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم مِّدْرَاراً وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ ﴾ أي : عاشوا في الخصب بين النهار والثمار ، وسقنا الغيث المدرار ﴿ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ ﴾ ولم يغن ذلك عنهم شيئا ، لأنهم لم يريدوا به الله ؛ ﴿ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ ﴾ وخلقنا من بعد هلاكهم أمة أخرى ، وفيه دلالة على أنه سبحانه لا يتعاظمه أن ينفي عالما ، وينشئ عالما آخر ، كقوله : ( ولا يخاف عقباها ) ، ﴿ وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَاباً فِي قِرْطَاسٍ ﴾ كتابا من عند الله ، ﴿ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ ﴾ أي : عاينوه ومسُّوه بأيديهم ، وذكر اللمس ولم يذكر المعاينة ، لأن اللمس أبلغ في إيقاع العلم من الرؤية ، (لعله) فالسحر يجري على المرئي ، ولا يجري على الملموس بأيديهم . ﴿ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ ﴾ تعنتا وعنادا للحق بعد ظهوره لأن نور البصيرة أعماها ملازمة الهوى ، فلم يستطيعوا أن يبصروا بها الحق .