التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأنعام

الجزء الأنعام · صفحة ٠
[سورة الأنعام — آية 12]

﴿ قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُل لِلّهِ ﴾ تقرير لهم ، أي : هو الله لا خلاف بيني وبينكم ، ولا يقدرون أن يضيفوا شيئا منه إلى غيره ، ﴿ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ﴾ التزامها تفضُّلا وإحسانا ، أي : أوحيها على ذاته في هدايتكم إلى معرفته ، ونصب الأدلة لكم على توحيده ، بما أنتم تعرفون به من خلق السماوات والأرض ، وقيل : أوجب الرحمة على نفسه في إمهاله عباده ليتداركوا ما فرط منهم . والمراد بالرحمة : ما يعمُّ الدارين ، ومن ذلك الهداية إلى معرفته ، والعلم بتوحيده ، بنصب الأدلة ، وإنزال الكتب وإمهال الكفرة ، وذلك ترغيب منه للمتولِّين عنه إلى الإقبال عليه ، وإخبار بأنه رحيم بالعباد ، لا يعجَّل العقوبة منه تعالى ، ويقبل الإنابة والتوبة . ﴿ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ ﴾ بتضييع رأس مالهم ، وهو الفطرة الأصلية ، والعقل السليم ، ﴿ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ﴾ (( الفاء )) للدلالة على أن عدم إيمانهم سبب لخسرانهم ؛ فإن إبطال العقل باتباع الحواس والوهم ، والانهماك في التقليد ، وإغفال النظر ، أدى بهم إلى الإصرار على الكفر ، والامتناع عن الإيمان .

٨٠١ / ٦٬٢٣٦