التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأنعام

الجزء الأنعام · صفحة ٠
[سورة الأنعام — آية 35]

﴿ قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ ﴾ من التكذيب والأقوال الكاذبة ، ﴿ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ ﴾ المعنى : أن تكذيبك أمر راجع إلى الله ، لأنك رسوله المصدِّق بالمعجزات ، فهم لا يكذبونك في الحقيقة ، وإنما يكذبون الله ، وتكذيب الرسل تكذيب للمرسل ، ﴿ وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ ﴾ تسلية لرسول الله  ، وهو دليل على أن قوله : ( فإنهم لا يكذبونك ) ليس بنفي لتكذيبه ، ﴿ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ ﴾ فصبروا على تكذيبهم وإيذائهم ؛ ﴿ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ﴾ لما حكم به ، وقد حكم في كتابه بنصر أنبيائه ، فقال : ( ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ، أنهم لهم المنصورون ، وإن جندنا لهم الغالبون ) ولا نقض لمواعيده ، ﴿ وَلَقدْ جَاءكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ ﴾ بعض أنبيائهم وقصصهم ، وما ابدوا من مصابرة المشركين ؛ قيل : وكان يكبر على النبي  كفر قومه وإعراضهم ، ويحب مجيء الآيات ليسلموا فنزل :

﴿ وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ ﴾ شق عليك ، ﴿ إِعْرَاضُهُمْ ﴾ عن الإسلام ، ﴿ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقاً ﴾ منفذا تنفذ فيه إلى ما تحت الأرض ، حتى نطلع لهم آية يؤمنوا بها ﴿ فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَاء فَتَأْتِيَهُم ﴾ منها ﴿ بِآيَةٍ ﴾ فافعل ، والمعنى : أنك لا تستطيع ذلك ، والمراد بيان حرصه على إسلام قومه ، وأنه لو استطاع أن يأتيهم بآية من تحت الأرض ، أو من فوق السماء ، لأتي بها رجاء إيمانهم ، وقيل : فتأتيهم بآية أفضل مما أتيماهم به ، يريد أنه لا آية أفضل منه ، ﴿ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى ﴾ لجعلهم يختارون الهدى ، ولكن لما علم منهم أنهم يختارون الكفر لم يشأ أن يجعلهم على ذلك ، كذا قال أبو منصور ؛ ﴿ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾ بالحرص على ما لا يكون ، والجزع في مواطن الصبر ؛ فإن ذلك من دأب الجهلة .

٨٢٤ / ٦٬٢٣٦