سورة الأنعام
الجزء الأنعام · صفحة ٠﴿ وَإِذَا جَاءكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ ﴾ الذين يؤمنون ، هم الذين يدعون ربهم ؛ وصفهم بالإيمان بالقرآن واتباع الحجج ، بعدما وصفهم بالمواضبة على العبادة ، وأمره بأن يبدأهم بالتسليم ، أو يبلّغهم سلام الله إليهم ، ويبشرهم بسعة رحمة الله وفضله ، بعد النهي عن طردهم ، إيذانا بأنهم الجامعون لفضيلتي العلم والعمل ، ومن كان كذلك ينبغي أن يقرَّب ولا يُطرد ، ويُعزَّ ولا يُذل ، ويُبشرَّ من الله بالسلامة في الدنيا في الدُّنيا ، والرحمة في الآخرة .
﴿ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ﴾ من جملة ما يقول لهم ليبشرهم بسعة رحمة الله وقبول التوبة منه ، ومعناه : وعدكم بالرحمة وعدا مؤكدا ، وقيل : ( كتب ربكم على نفسه الرحمة ) أي : على ذاته ، لا على شيء سواه ، وقيل : ( كتب ربكم على نفسه الرحمة ) يقول : حكم ربكم بالرحمة لمن طاعة ؛ ﴿ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءاً ﴾ ذنباً ، تسوء عاقبة راكبه ؛ ﴿ بِجَهَالَةٍ ﴾ قيل : لا يعرف حلال ذلك الشيء من حرامه ، ولم تقم عليه الحجة بذلك ، فمن جهالته ركب ذلك الأمر ، ﴿ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ ﴾ أي : طلب السؤال ، ولو بالخروج مع القدرة على ذلك ، أو دان بالسؤال مع العجز والتوبة من ذلك مع القدرة ، أو تاب في الجملة مع العجز عن التوبة منه بعينه ، ( ثم تاب من بعده ) من بعد السوء أو العمل ، وأصلح وأخلص توبته ، ﴿ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ لمن تاب قبل الموت .