سورة الأنعام
الجزء الأنعام · صفحة ٠﴿ قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ ﴾ أي : زُجرتُ وصُرفتُ – بأدلة العقل والسمع – عن عبادة ما تعبدون من دون الله ، وهو في المعنى يتناول كلَّ معصية لله تعالى ، بما تهواه النفس بغير الحق ، بدليل قوله : ﴿ قُل لاَّ أَتَّبِعُ أَهْوَاءكُمْ ﴾ أي : لا أجري في طريقتكم التي سلكتموها في دينكم ، من اتباع الهوى دون اتباع الدليل ، وهو بيان للسبب الذي منه وقعوا في الضلال ، ومضمون الآية دليل على أنهم يعبدون هوى أنفسهم بدليل قوله : ( قُل لاَّ أَتَّبِعُ أَهْوَاءكُمْ ) ، ﴿ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً ﴾ أي : إن اتبعت أهواءكم فأنا ضال ﴿ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ ﴾ وما أنا من أهل الهدى ، يعني : إنكم كذلك ، وإن فعلت ذلك فقد تركت سبيل الحق ، وسلكت طريق الهوى ، ولما نفى أن يكون الهوى متبعا ، نبه على ما يجب اتباعه بقوله :
﴿ قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي ﴾ أي : إني على معرفة ربي ، وإنه لا معبود سواه أي : على بينة من ربي ، أي : على بصيرة وبرهان فيما أمر ونهى ، على حجة واضحة ، ﴿ وَكَذَّبْتُم بِهِ ﴾ حيث أشركتم به غيره ، ﴿ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ ﴾ يعني : العذاب الذي استعجلوه في قوله : ( فأمطر علينا حجارة من السماء ) ، ﴿ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ ﴾ في تأخير عذابكم . ﴿ يَقُصُّ الْحَقَّ ﴾ أي : يقول الحق النافون [ كذا ] ، يقضي الحق ، أي : القضاء الحق في كل ما يقضي من التأخير والتعجيل ، ﴿ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ ﴾ القاضين .