التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأنعام

الجزء الأنعام · صفحة ٠
[سورة الأنعام — آية 93]

﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً ﴾ تأوَّل الكتاب على غير تأويله ، أو عمل بما يخالفه ، ﴿ أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ ﴾ قيل : هو مسيلمة الكذاب وأمثاله ، ويدخل في معنى هذه الآية : من جعل الوسوسة إلهاماً ، وقال : إنها حقَّ من الله لأن الإلهام يخرج في معنى الوحي ، ﴿ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ اللّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ ﴾ شدائده وسكراته ، من "غمرة الماء" : إذا غشيه ، (لعله) لرأيت أمرا فظيعا ، وغمرةُ كلِّ شيء : معظمة ، وأصلها الشيء الذي يغمر الأشياء ويغطيها ؛ ﴿ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ ﴾ بالعذاب والضرب ، ﴿ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ ﴾ أي : يبسطون إليهم أيديهم ، يقولون : هاتوا أرواحكم ، أخرجوها إلينا من أجسادكم ، وهو عبارة عن التشديد في الإزهاق من غير إمهال ، أو أخرجوها مما هي فيه من العذاب ، توبيخا لهم ؛ ﴿ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ ﴾ أراد وقت الإماتة ، ويعذبون به من شدة النزع ، وقيل : يعذبون بضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم ، ويُلقى إليهم عذاب الهون بأعمالهم بدليل قوله : ﴿ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ﴾ وكأن هذا العذاب عند النزع مخصوصٌ به العصاة دون المطيعين ، لأنهم لم يعصوا فيستحقوا العذاب بسببه ، ﴿ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ﴾ عن قبولها .

٨٨٢ / ٦٬٢٣٦