التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأنعام

الجزء الأنعام · صفحة ٠
[سورة الأنعام — آية 112]

﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً ﴾ كما جعلنا لك أعداء سببا لظهور الثبات والصبر ، وكثرة الثواب والأجر ، فلا تضجر من معاداتهم ، فليس بثابت [ كذا ] ذلك ولن يقدروا على مضرة لأحد مع توفيق الله له . ﴿ شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ ﴾ ظاهرين وباطنين ، ﴿ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ﴾ يوسوس شياطين الجن إلى شياطين الإنس ، وكذلك بعض الجن إلى بعض ، وبعض الإنس إلى بعض ، وقال  : (( قرناء السوء شرٌّ من شياطين الجن )) ، ﴿ زُخْرُفَ الْقَوْلِ ﴾ الأباطيل المموهة ، من "زخرفة" إذا زينَّة ، من القول والوسوسة والإغراء على المعاصي ، ويدخل في ذلك قول مشحون بنفاق ؛ فظاهره كأنه نصيحة ، وباطنه خُدعة ؛ وهو قول مموه ؛ مُزيّن مُزخرف بالباطل لا معنى تحته . ﴿ غُرُوراً ﴾ خدعا وأخذا على غرة ، وهو غفلة ، يعني : هؤلاء الشياطين يزيِّنون الأعمال القبيحة لنبي آدم يغرونهم ؛ والغرور : القول الباطل . ﴿ وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ﴾ أي : الإيحاء ، بمعنى : ولو شاء الله لمنع الشياطين من الوسوسة ؛ ولكنه امتحن بما يعلم أنه أجزل في الثواب ، ويتضاعف على الشياطين العذاب ، ﴿ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ﴾ عليك وعلى الله من قول ووسوسة ، فإن الله يجزيهم وينصرك .

٩٠١ / ٦٬٢٣٦