التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأنعام

الجزء الأنعام · صفحة ٠
[سورة الأنعام — آية 136]

﴿ وَجَعَلُواْ لِلّهِ مِمِّا ذَرَأَ ﴾ أي : خلق ، ﴿ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيباً ﴾ أي : وللأصنام نصيبا ، فاكتفى بدلالة قوله : ﴿ فَقَالُواْ هَـذَا لِلّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَـذَا لِشُرَكَآئِنَا ﴾ بزعمهم ، والله لم يأمرهم بذلك ، ولا شرع لهم تلك القسمة ، ﴿ فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَى اللّهِ ﴾ أي : لا يصل إلى الوجوه التي كانوا يصرفونه إليها من قرى الضيفان ، والتصدق على المساكين ؛ وسمي الأوثان شركاؤهم ، لأنهم أشركوهم في أموالهم وفي أنعامهم ، ﴿ وَمَا كَانَ لِلّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَآئِهِمْ ﴾ قيل : كانوا يعينون أشياء من حرث ونتاج لله ، وأشياء منها لآلهتهم ، فإذا أرادوا ما جعلوه لله زاكيا ناميا ، رجعوا فجعلوه للأصنام ، وإذا زكى ما جعلوه للأصنام تركوه لها ؛ وقالوا بأن الله غنيٌّ ، وإنما ذلك لحبهم آلهتهم وإيثارهم بها على الله ؛ وفي قوله : ( مما ذرأ ) إشارة إلى أن الله كان أولى بأن يجعل له الزاكي ، لأنه هو الذي ذرأه ، ثم ذم صنيعهم بقوله : ﴿ سَاء مَا يَحْكُمُونَ ﴾ في إيثارهم آلهتهم على الله ، وعملهم على ما لم يشرع لهم .

٩٢٥ / ٦٬٢٣٦