سورة الأنعام
الجزء الأنعام · صفحة ٠﴿ سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ ﴾ إخبار بما سيولونه : ﴿ لَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ ﴾ ولكن شاء ، فهذا عذرنا ، يعنون أن شركهم وشرك آبائهم ، وتحريمهم ما أحل الله بمشيئة الله ، ولولا مشيئته لم يكن شيء من ذلك ؛ فعيرهم الله بذلك من حيث إنه لم يجبرهم بذلك ، ولو ثبت الجبر لبطل العقاب والثواب ولم يكن ثم اختبار ، ولو كان كذلك لكان العقاب والثواب على فعله لا على فعالهم ، كلا ، بل ليس عذر لعاصي ، وقد قال : ﴿ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم ﴾ أي : كتكذيبهم إياك كان تكذيب المتقدمين رسلهم ، وتشبَّثوا بمثل هذا فلم ينفعهم ذلك ، ﴿ حَتَّى ذَاقُواْ بَأْسَنَا ﴾ حتى ذاقوا (لعله) تحسَّوا الموت ، ﴿ قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ ﴾ من أمر معلوم ، حتى يصحَّ الاحتجاج به فيما قلتم : إن الله جبركم على فعالكم ، ﴿ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا ﴾ فتظهروه وتبينوه لنا ؛ ﴿ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إَلاَّ تَخْرُصُونَ ﴾ تكذبون على الله وفيه دليل على المنع باتباع الظن سيما في الأصول .