التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة البقرة

الجزء البقرة · صفحة ٠
[سورة البقرة — آية 88]

﴿ وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ ﴾ جمع غلف ، أي هي خلقة مغشَّاة بأغطية لا يتوَّصل إليها ما جاء به محمدٌ ولا تفقهه ، مستعار من الأغلف ، وقيل : قلوبنا أوعية لكلِّ علم فلا تحتاج إلى علمك . قال الكلبيُّ << معناه أوعية لكلِّ علم فلا تسمع حديثا إلاَّ وعته إِلاَّّ حديثك لا نعقله ولا نعيه ، ولو كان فيه خير لوعته وفهمته >> . ﴿ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ ﴾ (لعلهُ) طردهم وأبعدهم عن خير الدارين ، ﴿ بِكُفْرِهِمْ ﴾ فرد الله عليهم أن تكون قلوبهم مخلوقة كذلك ، لأنهَّا خلقت على الفطرة والتمكُّن من قبول الحق ، بل إنما طردهم عن رؤية الحقِّ كفرهم وزيغهم فصار ذلك حجاباً على قلوبهم كما قال : ( بل رآن على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) . ﴿ فَقَلِيلاً ﴾ منهم ، ﴿ مَا يُؤْمِنُونَ ﴾ أو فإيمانا قليلا يؤمنون أي غير خالص ، كما قال : ( ولا يذكرون الله إِلاَّ قليلا ) أي غير خالص ؛ وقيل : إيمانهم ببعض وكفرهم ببعض ؛ وقيل : << غُلفٌ >> تخفيف << غُلفٌ >> وقرئ به جمع غلاف ، أي قلوبنا أوعية للعلوم فنحن مستغنون بما عندنا عن غيره ، أو أوعية للعلم فلو كان ما جئت به حقا لقبلنــا .

٩٥ / ٦٬٢٣٦