سورة الأعراف
الجزء الأعراف · صفحة ٠﴿ فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ ﴾ (لعله) من تدلية الدلو ، وهو إرسالهما في البئر ، أي : يزلُّهما إلى الأكل من الشجرة ، بما غرَّهما به من القسم بالله ، وإنما يُخدع المؤمن بالله ، وعن ابن عمر : (( من خدعنا بالله انخدعنا له )) . ﴿ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ ﴾ وجدا طعمها ، آخذين في الأكل منها ، ﴿ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا ﴾ بانحلال الكسوة عنهما ، فانظر لمَّا ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما لم تتأخر بدوُّها ولم تتقدم ، لأنه لا يكون طائعا عاصيا في حال أبدا ، ولأن الله سريع العقاب ؛ واحذر من مقارفة الطغيان عن أن ينسلخ منك لباس التقوى ، لتبدو منك عورات الكفر لمن يعلم منك ذلك ، فتكون في الظاهر عند العميان عن الدين كأنك مستتر ، وعند الله وعند الملائكة وكتبه ورسله وجميع خلقه (لعله) المحقين مكشوف العورة منسلخ اللباس وهو لباس التقوى . ﴿ وَطَفِقَا ﴾ وجعلا ، ﴿ يَخْصِفَانِ ﴾ يغلّفان ، ﴿ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ ﴾ هذا عتاب من الله وتنبيه على الخطأ . وروي أنه قال لآدم : (( الم يكن لك فيما منحتك من شجر الجنة مندوحة عن هذه الشجرة ؟ )) فقال : (( بلى )) . ﴿ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ ﴾ ظاهر العداوة .