تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الأنفال

الجزء الأنفال · صفحة ٠
[سورة الأنفال — آية 14]

﴿ ذَلِكُمْ ﴾ أَى العذاب الدنيوى بسبب المشاقة ، والخطاب للمشركين على طريق الالتفات من الغيبة إِلى الخطاب ، أَى الأَمر ذلكم ، أَو ذلكم هو العذاب ، أَى الكامل ، أَو ذوقوا ذلكم ذوقوه ، أَو الخبر ذوقوه ، وعلى الوجهين تكون الفاء صلة فى قوله ﴿ فَذُوقُوهُ ﴾ على طريق زيادة الفاء فى خبر المبتدأ ولو لم يكن كالشرط فى العموم وزيادته فى المشغول ، أَو عاطفة على قوله الأَمر ذلكم ، أَو ذلكم هو العذاب ، أَو قوله باشروا ذلكم ، أَو عليكم ذلكم ، وفى قوله شديد العقاب تلويح بأَن عذاب الدنيا الذى أَصابهم أَو أَصاب غيرهم كلا عذاب ، إِذا قلنا بأَنه عذاب الآخرة ﴿ وأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ ﴾ عطف لمصدر الاستقرار على ذلك المخبر به عن محذوف ، أَى الأَمر ذلكم ، وثبوت عذاب النار للكافرين ، أَو الحكم ذلكم وإِن إِلخ . . وعلى إِعراب ذلك بغير ذلك يجعل خبراً لمحذوف ، أَى والواجب أَن للكافرين عذاب النار ، ويضيف أَن مصدر الاستقرار مبتدأ خبره محذوف ، أَى وثبوت عذاب النار حتم ، ويضعف أَن يكون منصوباً على المعية إِذ لا تعهد المعية بمصدر بتأويل أَى ذوقوه أَى مع ثبوت عذاب النار لكم ، ولكن التفت الكلام من الخطاب للغيبة بالاسم الظاهر وهو لفظ الكافرين ، ليذكر أَن علة ذلك أَو علة الجمع بين عذاب الدنيا والآخرة هو الكفر ، وقدر بعض واعلموا أَن للكافرين عذاب النار .

١٬١٧٤ / ٦٬٢٣٦