تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الأنبياء

الجزء الأنبياء · صفحة ٠
[سورة الأنبياء — آية 78]

﴿ ودَاودَ وسليمانَ ﴾ عطف على نوحاً بحسب ما تقدم فيه ، أو على لوطاً كذلك ، وهو داود بن أيشا بن عوبر بن باعر بن سلمون ابن بخيتون بن يارب بن حرون بن فارض ابن يهوذا بن يعقوب عليه السلام ، وكان أحمر الوجه بسط الرأس ، أبيض الجسم ، طويل اللحية ، فيها جعودة حسن الصوت ، جمع له بين البنوة والملك كابنه سليمان ، عشا مائة ، وملكه أربعون عاماً ، وله اثنا عشر ابنا أحدهم سليمان ، وكان يشاوره مع صغر سنه لوفور عقله وعلمه ، وكان سليمان أبيض جسيماً وسيماً وضيئاً ، خاشعاً متواضعاً ، وملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، ومات وهو ابن ثلاث وخمسين سنة ، والاسم ممنوع الصرف للعلمية وزيادة الألف والنون ، إن كان قد سماه للسلامة أو سماه والده مثلا لذلك ، وإلا فالعلمية والعجمة .

﴿ إذ يحكمان ﴾ ظرف لذلك المقدر ، أو بدل المراد حكماً بصيغة الماضى ، وجىء بالمضارع استحضاراً الماضية ، كأنها تشاهد بصورتها ﴿ فى الحرث ﴾ والمراد بالحرث هنا الزرع ، وعن ابن مسعود العنب تشبيهاً له بما يحرث ﴿ إذْ نَفَشَت ﴾ رعت ليلا بلا راع ، وأصل النفش التفرق ، فالمراد تفرقت وانتشرت ﴿ فيه غَنَم القوْم وكنَّا لحُكمِهِم شاهدين ﴾ حاضرين بعلمنا ، فلا يختل والهاء بسليمان وداود ، والجمع للتعظيم ، كقوله تعالى : ﴿ رب ارجعون ﴾ أو اثنان جماعة حقيقة أو مجازاً ، ويدل لذلك قراءة ابن عباس لحكمهما ، وقيل : لهما وللخصوم المدلول عليهم بالمقام ، واللقوم ، أى للحكم الواقع بينهم هكذا ، فلا يضرنا اختلافهم بالوقوع منهما ، وعلى القوم ولخصومهم .

٢٬٥٦١ / ٦٬٢٣٦