سورة الأحزاب
الجزء الأحزاب · صفحة ٠﴿ وإذا قالَتْ طائفة منْهُم ﴾ من المنافقين على التبادر ، لانهم الرؤساء فى السوء ، او منهم ومن الذين فى قلوبهم مرض لذكرهم جميعا ، والطائفة عبدالله بن ابى سلول وأصحابه عند السدى ، وبنو سلمة عند مقاتل وأوس بن فيضى ، واصحابه بنو الحارثة عن اوس بن رومان ﴿ يا أهل يثْرب ﴾ اسم رجل من العمالقة سميت به المدينة المنورة ، او سميت به ارضها ، او سميت به بقعة بجانبها اقوال .
ويقال لها : أثرب ، وطابة ، وطيبة ، والدار ، والسكينة ، وجائزة ، والمحبورة ، والمحبة ، والمحبوبة ، والعذراء ، والمرحومة ، والقاصمة ، ويندد ، ولعلهم ذكروها باسم يثرب لعلمهم انه صلى الله عليه وسلم يكره تسميتها به فقيل : كراهته تنزيه ، وقيل : ترحيم ، ويدل له قوله صلى الله عليه وسلم : « من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله طيبة هى طيبة هى طيبة » رواه احمد عن البراء بن عازب ، وقول ابن عباس رضى الله عنهما صلى الله عليه وسلم : « لا تدعوها يثرب فانها طيبة » بقتح الطاء وشد الياء مكسورة « من قال يثرب فليستغفر الله ثلاث مرات هى طيبة هى طيبة هى طيبة » باسكان الياء فيهن ، والأصل فى النهى التحريم والاستغفار للذنب ، الا انه قد يكون للمكروه ووجه الكراهة بوجهيها ان الثرب من الفساد ، وما يعاتب عليه ، كما صرح به ف اول هذا الحديث اذ قال : « فانها طيبة » بشدة الياء فى مقابلة دعائها يثرب ، واضافوا الاهل اليها ترشيحا لطلب الرجوع اليها ، فان الانسان يرجع الى ما هو اهله كما قال :
﴿ لا مُقام لَكُم فارجعُوا ﴾ ومقام مصدر ميمى بمعنى قيام اى سكنى ، ولبث بها او اسم مكان ميمى اى لا مسكن لكم هنا ، او اسم زمان ميمى اى لا وقت قيام لكم هنا ، فارجعوا الى المدينة ، فتسلموا من القتل ، وتكون لكم يد عند الاحزاب بخذلان محمد بالفرار عنه ، ولو لم يعبروا بالفرار بل الرجوع ترويحا لقولهم ، ومداراة ، او لا مقام لكم فى دين محمد لغلبة المشركين ، فارجعوا اليهم وهم اخوانكم فى الدين من قبل ، او ارجعوا عن محمد اليهم لئلا يقتلوكم ، او يخرجوكم من دياركم ، او قد ظهر نفاقكم لمحمد ، فان نصر قتلكم فارجعوا اليهم ، واخذلوه ، او اتفقوا معهم على قتاله ، وارجعوا عن دينه ، او لا مقام لكم فى الدنيا ان لم ترجعوا اليهم ، والثلاثة الاخيرة بعيدة ، والاول اصح وانسب بقوله :
﴿ وتستأذن ﴾ الاصل واستأذن ، وللعطف على قالت ، ولكن المضارع للاستحضار ﴿ فريق منهُم النبى ﴾ هم بنو حارثة بن الحارث عند ابن عباس وجابر بن عبدالله ، وقيل : بنو حارثة وبنو سلمة ، ارسل بنو حارثة اوس بن قيظى كما قالا ، ومعه ابو عرابة بن أوس ، كما قال السدى ، الى النبى صلى الله عليه وسلم ﴿ يقولُون ﴾ بدل من يستأذن او حال من ضميره ﴿ إن بيُوتنا عَورة ﴾ خسيسة لقصر حيطانها وتهدمها وتطرفها ، وقلة من يحفظها فخفنا على اهلنا واموالنا فيها ، فكذبهم الله عز وجل بقوله ﴿ ومَا هِىَ بعَورة ﴾ الجملة حال ﴿ إنْ ﴾ ما ﴿ يُريدون إلا فرارا ﴾ من القتل ونصر دين الله ، وزعم بعض ان المعنى الا فرارا من الدين ، وهو فى نفسه صحيح ، لان الفرار من القتل فى دين الله ، ومن نصره فرار منه ، لكن لا يتبادر تفسيرا .