الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

د- المطلب الرابع: العمارة في الدولة الرستمية ومستوى المعيشة:

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

إلى أن قصدوا قصر صاحبهم - يقصد الإمام عبد الرحمن - … " إهـ (1) .

فهنا نلاحظ أن الوضع تغير عن السابق ، فقد بنى الناس القصور وملكوا البساتين والخيول والعبيد والخدم ، حتى الإمام عبد الرحمن نفسه قد أصبح يملك قصرا بعد أن كان يملك دارا صغيرة ليس فيها شيء من المتاع ما يذكر ، وهذا يدل على الرقي الاقتصادي الذي وصلت إليه الدولة الرستمية وفي سنوات عمرها الأولى ، فما بالنا بالسنوات اللاحقة .

وقد استمر الإمام عبد الرحمن في تطوير البلاد ويظهر ذلك من قول ابن الصغير : " … والبلد زائدة عمارتها في ذلك كله ، والسيرة واحدة وقضاته مختارة ، وبيوت أمواله ممتلئة ، وأصحاب شرطته والطائفون به قائمون بما يجب ، وأهل الصدقة على صدقاتهم … " إهـ (2) ؛ ونجد ابن الصغير كذلك يصف الرقي الحضاري في عهد الإمام عبد الرحمن بقوله : " … ثم شرعوا في العمارة والبناء ، وإحياء الأموات (3) ، وغرس البساتين وإجراء الأنهار ، واتخاذ الرحاء والمستغلات وغير ذلك ، واتسعوا في البلد وتفسحوا فيها ، وأتتهم الوفود والرفاق من كل الأمصار وأقاصي الأقطار ، فقال - يقصد من ينقل عنه - : ليس أحد ينزل بهم من الغرباء إلا استوطن معهم وابتنى بين أظهرهم ، لما يرى من رخاء البلد وحسن سيرة إمامه وعدله في رعيته ، وأمانه على نفسه وماله … واستعملت السبل إلى بلد السودان وإلى جميع البلدان من مشرق ومغرب بالتجارة وضروب الأمتعة … " إهـ (4) .

(1) - ابن الصغير ، أخبار الأئمة الرستميين ، ص38 .

(2) - المصدر السابق ، ص40- 41 .

(3) **- يقصد إحياء الأراضي الميتة ، ولعل الأصح أن يقول : " إحياء المَوَات " ، لأن المَوَات : هي الأرض التي لم تزرع ولم تعمر ولا جرى عليها ملك أحد ( أنظر : إبراهيم مصطفى وآخرون ، المعجم الوسيط ، 2/891 ) .

(4) - ابن الصغير ، أخبار الأئمة الرستميين ، ص35- 37 .

١٣٧ / ٥٩١