د- المطلب الرابع: العمارة في الدولة الرستمية ومستوى المعيشة:
الجزء ١ · صفحة ١٣٨هذا في عهد الإمام عبد الرحمن بن رستم ، وكذلك نلمس الرقي والحضارة والمعمار في عهود الأئمة الذي جاءوا من بعده ، بل قد وصلت الدولة الرستمية من الرقي والحضارة في عهود الأئمة الآخرين الذين جاءوا بعد الإمام عبد الرحمن أضعاف ما كانت عليه في عهده ، فنجد مثلا في عهد الإمام عبد الوهاب ثاني أئمة الدولة الرستمية أن الدولة قد توسعت حتى غدت حدودها من مصر شرقا إلى مدينة تلمسان في أقصى المغرب الأوسط غربا ، بل إن هيمنته شملت في بعض الأحيان دولة بني مدرار في المغرب الأقصى (1) .
وكذلك في عهد الإمام أفلح نجد الرقي والحضارة قد وصلت شأوا بعيدا ، قال ابن الصغير واصفا الازدهار الحضاري في عهد هذا الإمام : " … وكان أفلح قد عمر في إمارته ما لم يعمره أحد ممن كان قبله ، فأقام خمسين عاما أميرا حتى نشأ له البنون وبنو البنين ، وشمخ في ملكه ، وابتنى القصور … وعمرت معه الدنيا ، وكثرت الأموال والمستغلات ، وأتته الرفاق والوفود من كل الأمصار والآفاق بأنواع التجارات ، وتنافس الناس في البنيان حتى ابتنى الناس القصور والضياع خارج المدينة وأجروا الأنهار … " إهـ (2) .
(1) - ابن الصغير ، أخبار الأئمة الرستميين ، ص45 ـ بحاز وآخرون ، معجم أعلام الإباضية ، 2/283 رقم الترجمة : 609 .
(2) - ابن الصغير ، أخبار الأئمة الرستميين ، ص61 .