الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

3 - المطلب الثاني: جبل نفوسة والحركة العلمية فيه:

الجزء ١ · صفحة ١٩١

وإلى غدامس وإلى الساحل (1) رغبة في الحلقة وفيما يستفيده … إلخ (2) ، ويقال أنه كان بذلك يقصد نفسه (3) .

وقد كان علماء نفوسه مع تعليمهم لطلاب العلم ، وتخصيص منازلهم كمدارس لهم ، ينفقون على طلاب العلم ويعتبرون ذلك من القربات العظيمة ، وقد مر أن أبا هارون موسى الجلالمي كان ينفق ثلث ماله على طلاب العلم (4) ، وكانوا كذلك يهيئون مساكن خاصة لطلاب العلم سواء بقرب المساجد أو بقرب منازلهم (5) .

كذلك مما ساهم في نشاط الحركة العلمية بجبل نفوسة انتشار المكتبات فيه ، سواء كانت عامة أو خاصة (6) ، والتي كانت تمتلئ بآلاف الكتب والمؤلفات في شتى فنون العلم ، وقد ضاع معظمها بسبب الفتن ، قال الباحث دبوز واصفا انتشار المكتبات بجبل نفوسه وما تعرضت له : " وكانت مدن الجبل وقراه تشتمل على مئات الخزائن المملوءة بالكتب النفيسة ، وقد حرق معظمها في الفتن المتصلة التي ابتلي بها الجبل بعد القرن العاشر الهجري ، وانتهب الكثير الذي أبقت عليه الفتن الإيطاليون الغزاة … " (7) ؛ فمن مكتبات جبل نفوسة خزانة نفوسة بمدينة شروس ، التي كانت جامعة لآلاف الكتب (8) .

(1) **- الساحل : هو منطقة مطلة على البحر تمتد بين " صَفَاقُس إلى " سُوسَة " أو " نَابِل " في وسط تونس ( لقاء مع الشيخ أحمد مصلح – مدرس بمعهد العلوم الشرعية بسلطنة عمان – الأحد 22من ذي الحجة 1423هـ / 23 من فبراير 2003م ، وأنظر : معجم أعلام الإباضية ، 1/307 ، 2/6 رقم الترجمة : 2 ، 2/122 ، رقم الترجمة : 262 ، 2/151 رقم الترجمة : 327 ) .

(2) - الدرجيني ، الطبقات ، 2/301 ـ الشماخي ، السير ، 1/181- 183.

(3) - النامي ، دراسات عن الإباضية ، ص104 .

(4) ***- أنظر ص113 .

(5) - بحاز ، الدولة الرستمية ، ص287 .

(6) - المصدر السابق ، ص290 .

(7) - دبوز ، تاريخ المغرب الكبير ، 3/388 .

(8) - الباروني ، الأزهار ، 2/209 ـ بحاز ، الدولة الرستمية ، ص289 .

١٩١ / ٥٩١