الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

3 - المطلب الثاني: جبل نفوسة والحركة العلمية فيه:

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

وكتاب الرد على النكاث (1)

(1) ***- النكَّاث أو النكَّاثة أو الناكثة ، من كلمة " نكث " أي " أنكر " هم جماعة خرجت على الإمام عبد الوهاب ، وأنكروا إمامته ونكثوا اليمين التي قطعوها له ، فلذلك سموا بالنكاث وبالنكار ، ويعرفون كذلك بالنجوية من كلمة نجوى أي الخديعة السرية التي عرفت عنهم عند مناقشة مسألة إمامة الإمام عبد الوهاب التي أنكروها ، ويعرفون كذلك بالملحدة لأنهم ألحدوا بالنسبة لأسماء الله تعالى ، وباليزيدية نسبة إلى فقيههم عبد الله بن يزيد الفزاري ، أو نسبة إلى زعيمهم السياسي يزيد بن فندين الذي خرج على الإمام عبد الوهاب وأنكر إمامته ، ويعرفون بالشغبية بسبب الشغب الذي أحدثوه ، وبالمَسْتاوه نسبة إلى اسم قبيلة من قبائل البربر الرئيسة المؤيدة لهم ، والنكار أو النكاث كانوا في البداية على المذهب الإباضي إلا انهم انشقوا عنه ، وابتدعوا أقوالا خاصة بهم في الفقه والعقيدة لا تمت إلى المذهب الإباضي بصلة فتبرأ منهم أئمة المذهب الإباضي ، وتعود جذور النكار إلى عهد الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة ، حيث أظهر بعض تلامذته أقوالا في العقيدة والفقه لا تمت بصلة إلى المذهب ، فتبرأ منهم الإمام أبو عبيدة وطردهم من مجلسه ، وعلى رأس هؤلاء عبد الله بن عبد العزيز ، وأبو المعروف شعيب ، وعبد الله بن يزيد الفزاري ، وهؤلاء يعدهم النكار من أئمتهم ، وقد وقعت معارك بين النكار بقيادة أبي قدامة يزيد بن فندين ، وبين الإباضية بقيادة الإمام عبد الوهاب كان النصر فيها من نصيب الإمام عبد الوهاب ، وقتل يزيد بن فندين ، إلا أن حركة النكار استمرت في شمالي إفريقيا ، وكونوا هيئات ومجالس للعزابة خاصة بهم ، ومع بداية القرن الرابع الهجري حاول النكار إقامة إمامة بقيادة أبي يزيد مخلد بن كيداد المشهور بصاحب الحمار ، واستطاع بين ( 316 - 336هـ ) أن يسيطر على القسم الأكبر من وسط شمالي إفريقيا ، وكان ذلك العصر الذهبي للحركة النكارية ، واستطاعوا أن يصلوا إلى بعض مناطق الأندلس ، إلا أن مخلد بن كيداد هزم وصرع على يد الحاكم الفاطمي المنصور بن القاسم سنة 336هـ ، وكانت تلك نهاية الحركة النكارية ، فلم تظهر لهم ظاهرة بعد ذلك =

= ، وقد كان لهم وجود حتى القرن الثاني عشر الهجري ، حيث أنهم كانوا في القرن 10هـ ، و 11هـ ، و12هـ ، يعمرون الجانب الشرقي لجزيرة جربة ، كما يذكر الشيخ الجعبيري ، إلا أن حركتهم انتهت فلا وجود لهم اليوم كما يذكر الشيخ علي يحيى معمر ؛ والإباضية يعدون النكار كفار نعمة ، والعلاقة بين الفريقين كانت ذات طابع عدائي ، وأهم معتقدات النكار التي خالفوا بها الإباضية : 1- أسماء الله مخلوقة ، 2- حجة الله ليست ملزمة ، 3- ولاية الله للمسلمين متقبلة ، 4- لايلزم العلم بالفرائض عدا التوحيد ، ولكن يلزم العمل بتلك الفرائض ، 5- المسلمون الذين يؤمنون بالتشبيه في حق الله هم مشركون ، 6- صلاة الجمعة في عهد الحاكم الجائر غير جائزة ، 7- الحرام المجهول مباح ، 8- الإمامة ليست واجبة ، 9- لا تجوز إمامة رجل إذا كان في المسلمين من هو أعلم منه ، هذه بعض أقوالهم وهناك أقوال أخرى لهم ذكرتها المصادر والمراجع التي تحدثت عن هذه الحركة ، والإباضية يتبرأون من النكار ومن حركتهم ومعتقداتهم ( أنظر : علي يحيى معمر ، الإباضية بين الفرق الإسلامية ، 2/14- 20- علي يحيى معمر ، الإباضية مذهب اسلامي معتدل ، ص44- النامي ، دراسات عن الإباضية ، ص201- 208- الجعبيري ، البعد الحضاري للعقيدة الإباضية ، ص213 الهامش ) .

١٩٥ / ٥٩١