الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

4 - المطلب الثالث: المؤسسات التعليمية في عصر الشيخ عمروس:

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

ولم يكن دور المساجد كمؤسسات فاعلة في الحركة العلمية مقتصرا على تيهرت ، بل الملاحظ أن المساجد في بقية ولايات الدولة الرستمية كانت تساهم بشكل كبير في دعم الحركة العلمية وتنشيطها ، لا تقل عن الدور الذي تقدمه مساجد العاصمة تيهرت ؛ فمن ولايات الدولة الرستمية المهمة جبل نفوسة - الذي ترعرع بين جنباته الشيخ عمروس - الذي كانت مساجده تقوم بدور كبير في دعم وتنشيط الحركة العلمية ، التي شهدها جبل نفوسة في ذلك الوقت ، وقد حاز جبل نفوسة قدم السبق في الاهتمام ببناء المساجد ، وإقامة مختلف حلق العلم بها في القرون الإسلامية الأولى ، فنجد أن الكثير من العلماء والصالحين - سواء كانوا من أهل جبل نفوسة أو من غير أهله - قاموا ببناء عدة مساجد ومصليات في مختلف مدن وقرى جبل نفوسة ، فالإمام عبد الوهاب عندما زار جبل نفوسة مر في طريقه على جبل دمر ، وبنى مسجدا في موضع يسمى " تلاليت " (1) في جبل دمر (2) ، وعندما وصل إلى جبل نفوسة ظل فيه سبع سنوات يدرس أحكام الصلاة ، وأقام في قرية " ميري " (3)

(1) *- تلالت : قرية تقع بجبل دمر الذي يقع في طرابلس ، في جنوب تونس حاليا ويسمى بجبل الحواية ( أنظر : أبو زكرياء ، سير الأئمة ، ص114- بحاز وآخرون ، معجم أعلام الإباضية ، 1/302 ، 2/44 رقم الترجمة : 80 ) .

(2) - أبو زكرياء ، سير الأئمة ، ص114 ـ الباروني ، الأزهار ، 2/137- 138 .

(3) **- ميري أو تيري : قرية من قرى جبل نفوسة ، تقع في وسطه ، من علمائها المشهورين أبو القاسم سدرات بن الحسن البغطوري ، يعتبر ثاني اثنين مع عبد الله بن الخير بقيا من العلماء بعد موقعة مانو ضد الأغالبة سنة ( 283هـ ) ( أنظر : الباروني ، الأزهار ، 2/141- بحاز وآخرون ، معجم أعلام الإباضية ، 1/313 ، 2/169 رقم الترجمة : 369 ) ..

٢٠٣ / ٥٩١