الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

5 - المطلب الرابع: العلوم المتداولة في عصر الشيخ عمروس وأبرز العلماء في عصره:

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

والحقيقة أن التركيز على العلوم الدينية لم يكن مقتصرا على الدولة الرستمية ، بل كان ذلك سائدا على جميع أجزاء المغرب ، ولعل السبب في ذلك يعود إلى القرب من عصر النبوة ، وبسبب المنافسة المذهبية (1) ؛ فمن العلوم الدينية التي لاقت اهتماما في عصر الشيخ عمروس علم التفسير ، وقد نبغ الكثير من العلماء المغاربة في التفسير في ذلك الوقت ، فمنهم الإمام عبد الرحمن بن رستم ، وقد ألف كتاب في تفسير القرآن الكريم (2) ؛ والإمام يعقوب بن أفلح ، الذي يظهر أنه كان عالما بتفسير القرآن الكريم ، ويستشف ذلك من كلامه عندما سئل : أتحفظ القرآن ؟ فقال : " أستعيذ بالله أن ينزل على موسى وعيسى عليهما السلام ما لم أحفظ وأعرف معناه ، فكيف بالكتاب المنزل على سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - " (3) ؛ والشيخ محمد بن يانس كان كذلك من العلماء النابغين في علم التفسير ، فكان ضمن الوفد الذي طلبه الإمام عبد الوهاب لمناظرة المعتزلة ، فطلب مائة مفسر ، فأرسلت إليه محمد بن يانس الذي كان يغني عن المائة مفسر ، وكان يقول : " أخذت تفسير القرآن كله من الثقات ، وعلمته عنهم إلا حرفا واحدا ، أو حرفين ، فان اضطررت أجد مخرجا " (4) ؛ ويظهر من كلام ابن يانس أن جبل نفوسة كان يعج بالعلماء المتضلعين في التفسير ، وذلك ظاهر من قوله : " أخذت تفسير القرآن كله من الثقات … " .

(1) - المصدر السابق ، ص295- 296 .

(2) - الشماخي ، السير ، 1/167- بحاز وآخرون ، معجم أعلام الإباضية ،2/248 رقم الترجمة : 544 .

(3) - أبو زكرياء ، سير الأئمة ، ص190 ـ الدرجيني ، الطبقات ، 1/105 ـ الشماخي ، السير ، 2/47 ـ الباروني ، الأزهار ، 2/294 ـ بحاز وآخرون ، معجم أعلام الإباضية ،2/473 رقم الترجمة : 1032 .

(4) - أبو زكرياء ، سير الأئمة ، ص103 ـ الدرجيني ، الطبقات ، 1/58 ـ الشماخي ، السير ، 1/145 .

٢٢٥ / ٥٩١