الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

6 - المطلب الخامس: وضع المرأة العلمي والفكري في عصر الشيخ عمروس:

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

إن المرأة هي شقيقة الرجل ، ونصف المجتمع ، وقد كان للمرأة في عصر الشيخ عمروس دور كبير في النهضة العلمية التي شهدها ذلك العصر ، بل كانت تنافس الرجل في طلب العلم ومجالسة العلماء ، فظهر عدد كبير من العالمات والصالحات في ذلك العصر ، منهن من بلغت درجة الاجتهاد والإفتاء ، فحفظت لنا المصادر أمثلة لفتاوى وأحكام لعالمات ظهرن في تلك الفترة ؛ وقد وصف الباحث إبراهيم بحاز نساء ذلك العصر - وبالتحديد المجتمع الرستمي - فقال : " كان للمرأة في المجتمع الرستمي ، دور بارز في الحياة الفكرية ، إذ وجدناها عالمة ، وشاعرة ، ومستفسرة عن مسائل دينها لا تريد أن تجهلها ، وكانت المرأة الإباضية بالخصوص ، باعتبار أن تلك الفترة كانت فترة سلطان المذهب الإباضي ، كثيرة الاعتناء بالشعائر الدينية وشرائعه ، ويبدوا لنا أن المرأة كانت الوعاء الحقيقي للإباضية ، حملت هذا المذهب بأمانة ، تدافع عنه ، وتنشئ الأجيال عليه " (1) .

وكانت نساء البيت الرستمي على رأس قائمة العالمات اللائي نبغن في العلم ، فيقول أحد أفراد البيت الرستمي : " معاذ الله أن تكون عندنا أمة لا تعلم منزلة يبيت فيها القمر " كما مر (2) ؛ ومن الأمثلة على اهتمام وشغف النساء الرستميات بالعلم في ذلك العصر ما ذكره الشماخي من أن الإمام عبد الوهاب وأختا (3) له باتا يتعلمان مسائل الفرائض ، فلم يطلع عليهما الفجر إلا وهما يورثان (4) .

(1) - بحاز ، الدولة الرستمية ، ص377 .

(2) - أنظر ص90 .

(3) *- لم يذكر الشماخي اسمها ، وقد مر ذكر الخلاف الواقع بين أبي زكرياء صاحب سير الأئمة والشماخي صاحب كتاب السير ، أنظر : ص99 .

(4) - الشماخي ، السير ، 1/142.

٢٥٥ / ٥٩١