7 - المطلب السادس: العلاقات الثقافية بين الدولة الرستمية وبلاد المغرب والمشرق وبلاد السودان في عصر الشيخ عمروس:
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨ارتبط الدولة الرستمية مع الدول المختلفة بعلاقات ثقافية وطيدة ، ساهمت في رفع ودفع الحركة الثقافية في ذلك العصر ، وتتمثل تلك العلاقة الثقافية في هجرة العلماء وطلاب العلم من الدولة الرستمية إلى تلك الدول لطلب العلم وللتعليم ، والعكس بالعكس ، كذلك كانت مؤلفات الدولة الرستمية تخرج إلى تلك الدول فيستفيد منها علماء وطلاب تلك الدول ، ومؤلفات تلك الدول تأتي إلى الدولة الرستمية فيستفيد منها علماؤها وطلابها ؛ وكانت الدولة الرستمية ترتبط أكثر ما ترتبط بعلاقات ثقافية مع بلاد المغرب والأندلس ، ومع المشرق ، ومع بلاد السودان .
فكيف كانت هذه العلاقة ؟ وما مدى قوتها ؟ وما أهم مظاهرها ؟ وكيف استفادت الدولة الرستمية من هذه العلاقة الثقافية في عصر الشيخ عمروس ؟ هذه ما سأحاول أن أميط اللثام عنه من خلال هذا المبحث .
أولا : العلاقة الثقافية مع بلاد المغرب والأندلس :
كان للدولة الرستمية علاقات تجارية كبيرة مع بلدان المغرب المجاورة لها ، ومع الأندلس ، والمشرق ، وبلاد السودان ، وقد ساهمت هذه الحركة التجارية في التلاقح العلمي والفكري بين هذه البلدان ، وذلك أن الكثير من العلماء يمارسون التجارة ، فكانوا يتنقلون ببضائعهم بين مختلف العواصم ، وفي نفس الوقت ينقلون علمهم إلى تلك الأماكن التي يصلون إليها ، ويستفيدون كذلك من علماء تلك البلدان (1) ؛ وكانت تيهرت تمثل قلب بلاد المغرب النابض ، حيث أنها تقع في وسط بلاد المغرب ، فساهم موقعها الحساس هذا في الربط بين عواصم بلاد المغرب المختلفة ، فكانت معبرا للقوافل التجارية ، مما نجم عنه دعم الحركة الثقافية فيها ، حيث أن العلماء ينتقلون مع هذه القوافل ، فكانوا يلتقون بعلماء تيهرت ، فيستفيد كل طرف من الآخر (2) .
(1) - بحاز ، الدولة الرستمية ، ص382 .
(2) - المصدر السابق ، ص382 .