7 - المطلب السادس: العلاقات الثقافية بين الدولة الرستمية وبلاد المغرب والمشرق وبلاد السودان في عصر الشيخ عمروس:
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢ومن مظاهر العلاقات الثقافية بين إباضية المغرب وإباضية المشرق ، تبادل الرسائل بين الطرفين ، فيشير د/ محمد بوحجام أن أهم وسائل التواصل الثقافي ، التي كانت سائدة منذ البدايات الأولى لنشأة المذهب الإباضي وانتشاره - وما تزال - كانت وسيلة المراسلة ، وكان يلجأ إليها حين يتعذر التنقل والرحيل (1) .
والسبب الرئيس لهذا التراسل بين المشرق - البصرة ، وعمان - والمغرب ، هو العلاقة المذهبية الحميمة بين الطرفين ، والتي تتطلب تواصلا مهما لتدعيم ركائز المذهب الإباضي ، ومعرفة آخر التطورات عند كل جانب ، وقد أشار الباحث يحيى صالح بوتردين إلى هذه الحقيقة ، فقال : " إن العارف بدقائق تاريخ الصلات الاجتماعية والدينية بين أقطار العالم الإسلامي ، يدرك أن عامل التوزيع المذهبي - الخارطة المذهبية - يعد سببا هاما من أسباب الاتصال بين الشعوب ، وأن الروابط المذهبية كغيرها من الروابط السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، تدخل في هذا الإطار . ومن هذا المنطلق يمكن أن نفهم وجود علاقات بين قطرين متباعدين مثل الجزائر وعمان … " إهـ (2) .
(1) - محمد ناصر بوحجام ، العلاقات الثقافية بين عمان والجزائر ( تبادل الرسائل نموذجا ) بحث مقدم في ندوة " الملتقى العلمي حول تراث سلطنة عمان الشقيقة قديما وحديثا " ، تحرير : د/ إبراهيم بحاز و د/ حسن الملخ ، منشورات جامعة آل البيت ، الأردن ، 1423هـ/ 2002م ، جمعية عمال المطابع ، الأردن ، عمَّان ، ص234 .
(2) - يحيى صالح بوتردين ، نموذج للعلاقات العلمية بين الجزائر وعمان ( من خلال بعض مراسلات القطب اطفيش ) بحث مقدم في ندوة " الملتقى العلمي حول تراث سلطنة عمان الشقيقة قديما وحديثا " ، تحرير : د/ إبراهيم بحاز و د/ حسن الملخ ، ص252- 253 .