7 - المطلب السادس: العلاقات الثقافية بين الدولة الرستمية وبلاد المغرب والمشرق وبلاد السودان في عصر الشيخ عمروس:
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩فدخلوا عليه في مجلسه ، فوجدوه مع أصحابه فسلموا عليه ، فهش بهم وقربهم إجلالا لهم دون أن يعرفهم ، فلما تبوءوا مقاعد المذاكرة ، سأل الشيخ عمروس الشيخ محمد بن محبوب عن مسألة ، فقال الشيخ محمد بن محبوب : " إن كان أبو حفص - يقصد الشيخ عمروس - في شيء من هذه البلاد فلا يصدر هذا السؤال إلا عنه ، ولا يرد إلا منه " ، فقالوا له : إنه هو السائل ، فرفع الشيخ محمد بن محبوب من مجلس الشيخ عمروس لما عرفه ، وزاد دنوه من مجلسه ، ثم جعل الشيخ عمروس يسأل في مسائل الدماء عن مسألة بعد مسألة ، حتى قال له ابن محبوب : " هذا من مكنون العلم لا يعلن به في قوم جهال " ، فعند ذلك قال الشيخ عمروس لأصحابه : " احفظوا السؤال وأحفظ لكم الجواب ، حتى نقدم على إخواننا فنخبرهم بما حفظنا " ، ففعلوا ، فلما عادوا إلى جبل نفوسة ، قال لهم الشيخ عمروس : " هلموا ما تكفلتم به " ، فقالوا : " لم نحفظ شيئا سوى قولك : احفظوا المسائل لنرد بها على إخواننا " ، فأعاد الشيخ عمروس المسائل مسألة مسألة مع جوابها (1) (2) .
(1) *- ذكر البغطوري قصة التقاء الشيخ عمروس بالشيخ ابن محبوب مع بعض الاختلاف عن بقية المصادر كالطبقات للدرجيني ، والسير للشماخي ، فذكر أنه حين تعرف الشيخ محمد بن محبوب على الشيخ عمروس قال له : " أنت أولى بهذا الموضع " ، فنزل له عن المنبر ، فرجع هو عليه ، وقعد ابن محبوب قدامه ، فجعل عمروس يفتي " ، والظاهر أن الصحيح ما ذكره الدرجيني وكذلك الشماخي ، ونص الرواية أتيت بها في النص أعلاه ( أنظر : البغطوري ، سير أهل نفوسة ( مخ ) ، ص93- الدرجيني ، الطبقات ، 2/324- الشماخي ، السير ، 1/193- 194 ) .
(2) - البغطوري ، سير أهل نفوسة ( مخ ) ، ص93- الدرجيني ، الطبقات ، 2/324- الشماخي ، السير ، 1/193- 194- الباروني ، الأزهار ، 2/253- علي يحيى معمر ، الإباضية في موكب التاريخ ، المجلد الأول ، ح2 ، ق1 ، ص140 .