الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

المبحث الأول: اسمه ونسبه:

الجزء ١ · صفحة ٣١١

وهذا الشيخ القرشي متقدم على ابن حزم وعلى ابن خلدون ، فهو معاصر للصحابة وكان شيخا - أي متقدم في السن - في عهد عمر ، فالظاهر أنه أدرك الجاهلية ، والعرب أدرى بالأنساب في ذلك العهد من عهد ابن حزم أو ابن خلدون ، والأنساب في تلك الفترة المتقدمة من عصر الصحابة لا تزال سليمة محفوظة لم تختلط بغيرها من الأنساب ، كما هو الحال عليه في الفترات اللاحقة لعهد الصحابة من اختلاط العرب بالعجم ، وضياع الأنساب .

إذا فلعل ما رجحه الشيخ أبو إسحاق من كون أصول البربر عربية حميرية هو الصحيح ، وخاصة أنهم - أي البربر - ينسبون أنفسهم إلى الحميريين ، وكما قال الشيخ أبو إسحاق : " هم أدرى بتاريخهم " .

وأما عن سبب تسميتهم بالبربر ، فقد وقع الخلاف في ذلك ، فقيل بسبب ما يوجد في لغتهم من الرطنة والعجمة ، فيروى أن أفريقش بن قيس من ملوك التبابعة ، لما غزا المغرب وأفريقية ، ورأى البربر وسمع رطانتهم تعجب من ذلك وقال : ما أكثر بربرتكم ، فسموا بالبربر (1) ؛ والبربرة بلسان العرب هي اختلاط الأصوات غير المفهومة ، ومنه يقال : بربر الأسد ، إذا زأر بأصوات غير مفهومة (2) .

وقيل سموا بالبربر لأن قائدهم عندما خرجوا من اليمن بحثا عن مكان يسكنون فيه ، كان يقول لهم : بر بر ، أي خذوا طريق البر (3) .

(1) - ابن خلدون ، تاريخ ابن خلدون ، 6/104 .

(2) - المصدر السابق ، 6/104 .

(3) - الجناوني ، كتاب الوضع ، ص4 .

٣١١ / ٥٩١