المبحث الأول: اسمه ونسبه:
الجزء ١ · صفحة ٣١٠إلا أن الشيخ أبا إسحاق إبراهيم اطفيش - رحمه الله - له كلام آخر في أصل البربر ونسبهم ، فنجده ينسب البربر إلى أصول عربية مهاجرة من اليمن (1) ، ويعتبرهم من الحميريين ، فنجده يقول : " وهم - أي البربر - في الحقيقة من الحميريين رغم اختلاف المؤرخين في أصلهم ، والذي يبدو للباحث المدقق أنهم من الموجات المهاجرة من اليمن بعد سيل العرم … والبربر هم أدرى بتاريخهم ، وكل أمة أدرى بتاريخها من سواها ، وكل قوم أعلم بأصولهم من غيرهم ، وقد كانوا يقولون عن أنفسهم أنهم من الحميريين كما ذكره من المؤرخين ابن خلدون ، وهذا الذي يجب أن يعتبر " إهـ (2) .
ولعل كلام الشيخ أبي إسحاق يتقوى بما روي من قدوم وفد من البربر إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أرسله عمرو بن العاص لما فتح المغرب ، فسألهم عمر بن الخطاب : من أنتم ؟ فقالوا : نحن بنومازيغ ، فقال عمر لجلسائه : هل سمعتم قط بهؤلاء ؟ فقال شيخ من قريش : يا أمير المؤمنين هؤلاء البربر من ذرية بر بن قيس بن عيلان ، خرج مغاضبا لأبيه واخوته (3) .
ففي الرواية - والله أعلم بصحتها - نجد أن ذلك الشيخ القرشي نسبهم إلى بر بن قيس بن عيلان ، فيظهر من هذه الراية أن أصولهم عربية كما ذكر الشيخ أبو إسحاق .
(1) **- اليمن : سميت اليمن لتيامنهم إليها ، قال الأصمعي : " اليمن وما اشتمل عليه حدودها بين عمان إلى نجران ثم يلتوي على بحر العرب إلى عدن إلى الشحر … " إهـ ، وتكثر في اليمن الأشجار والثمار والزروع ( أنظر : الحموي ، معجم البلدان ، 8/509 ) .
(2) - أبو زكريا يحيى الجناوني ، كتاب الوضع ، ت : إبراهيم اطفيش ، مكتبة الاستقامة ، مسقط ، سلطنة عمان ، ص4 ، مقدمة المحقق .
(3) - المصدر السابق ، ص6، مقدمة المحقق .