أ ـ المطلب الأول: مولده
الجزء ١ · صفحة ٣٢١وأما فيما يتعلق بتاريخ ولادته ، فقد اختلف الباحثون في ذلك ، فقدر الباحث صالح ألبوسعيدي ولادته في سنة 200هـ ، معتمدا في ذلك على وقعة " مانو " 283هـ التي استشهد فيها الشيخ عمروس ، وعلى التقائه بالشيخ أبي غانم الخرساني ، فرجح لقاء أبي غانم بالشيخ عمروس في حوالي سنة 220هـ ، وقدر عمر الشيخ عمروس عند لقائه بأبي غانم أنه عشرون سنة على أقل تقدير (1) ، وقد استند الباحث صالح ألبوسعيدي فيما ذهب إليه من استبعاد التقاء الشيخ عمروس بالشيخ أبي غانم قبل سنة 220هـ ، أن الشيخ عمروس كان قويا صلبا عند مشاركته في وقعة مانو ، فلو فرضنا أن أبا غانم التقى بالشيخ عمروس في سنة220هـ ، فبذلك يكون عمر الشيخ عمروس عند مشاركته في معركة مانو مائة وثلاث سنوات ، ورجل في مثل هذه السن تستبعد مشاركته في معركة وبتلك الصلابة (2) ، إذا فبناء على ذلك يكون مولد الشيخ عمروس في سنة 200هـ .
ولكن يعترض عليه بكون الشيخ أبي غانم لما مر على الشيخ عمروس في جبل نفوسة كان متوجها إلى تيهرت للقاء الإمام عبد الوهاب ، على حسب ما ذكرت بعض المصادر (3) ، وكانت وفاة الإمام عبد الوهاب سنة 208هـ على القول الصحيح (4)
(1) - ألبوسعيدي ، رواية الحديث عند الإباضية ، ص98 .
(2) - المصدر السابق ، ص98 .
(3) - الدرجيني ، الطبقات ، 2/323- الشماخي ، السير ، 1/194 - الجيطالي ، قواعد الإسلام ـ 1/13 ، هامش المحقق - عمروس ، الدينونة الصافية ، ص20 ـ النامي ، دراسات عن الإباضية ، ص133.
(4) *- وقع الخلاف في تاريخ وفاة الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن ، فذهب ابن عذارى إلى أن وفاته كانت في 188هـ ، وذهب الباروني إلى أنها كانت في 190هـ ، وذهب بالحاج قشار إلى أنها سنة 195هـ ، وذهب جورج مارسيه و زامباور إلى أنها سنة 208هـ ، وذهب محمد دبوز إلى أنها سنة 211هـ ، وقد رجح د/ محمد صالح ناصر وإبراهيم بحاز ما ذهب إليه مارسيه =
= و زامباور وهي سنة 208هـ ، واستدلا بعدة أدلة وهي : أن الإمام عبد الوهاب أوفد أبناءه إلى الأندلس سنة 207هـ ، كما يرويه بروفنصال نقلا عن ابن حيان ، وعندما عادوا وجدوا أباهم قد هلك ، ومما يدعم هذا التاريخ حدوث الحرب بين خلف وأتباع الإمام أفلح في جبل نفوسة سنة 211هـ ، علما بأن فتنة خلف بدأت في أواخر أيام الإمام عبد الوهاب ، وقضى عليها أفلح بعد ترو وصبر دام سنوات كما يفهم من أحداث الروايات ، لذلك فلا يستبعد أن يكون أفلح قد انتظر خلفا وأشياعه ثلاث سنوات ، يعظهم ويحثهم على الطاعة ، فلما تبين له غيهم وتماديهم في التمرد ، حاربهم بقيادة عامله أبي عبيدة سنة 211هـ ، وبذلك يكون الإمام عبد الوهاب قد عمر في الإمامة 37 سنة تقريبا ، وهذا ليس بمستبعد إذا علمنا أن الشيخ اطفيش يجعل إمامة عبد الوهاب 60 سنة ( أنظر : ابن الصغير ، أخبار الأئمة الرستميين ، ص40 الهامش ـ أبو زكرياء ، سير الأئمة ، ص118- 136 - ابن عذارى ، البيان ، 2/197 ـ الباروني ( باشا ) ، الأزهار ، 2/163 ـ أبو الربيع الباروني ، مختصر تاريخ الإباضية ، ص41 - بالحاج ، اللمعة المضيئة ، ص33 ـ بحاز ، الدولة الرستمية ، ص120 ، الهامش - " اطفيش ، رسالة موسعة ، ص106 ـ جورج مارسيه ، دائرة المعارف الإسلامية ، مادة بنو رستم ، 10/93 ـ زامباور ، معجم الأنساب والأسرات الحاكمة ، ص100ـ 101 " نقلا عن : بحاز ، الدولة الرستمية ، ص121 ، الهامش ) .