الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

4 - المبحث الثالث: صفاته وأخلاقه:

الجزء ١ · صفحة ٣٣٨

كان الشيخ عمرس رحمه الله تعالى ، علما من أعلام الإسلام ، وإماما من أئمة الدين ، تبحر في العلوم حتى أصبح يعد أعلم أهل زمانه ، وجاهد في سبيل الله حتى مات شهيدا في سبيله (1) .

وكان ضابطا حافظا ولا أدل على ذلك من قصته مع الشيخ محمد بن محبوب رحمه الله تعالى ، لما توجه إلى المشرق لأداء مناسك الحج كما مر علينا سابقا (2) ؛ فقدرة الشيخ عمروس على حفظ المسائل مع أجوبتها التي عجز عن حفظها أصحابه دليل على قوة حفظه وضبطه .

وكذلك تلك المسائل العميقة التي سألها ابن محبوب حتى أن ابن محبوب تعجب منها ووصفها بأنها من مكنون العلم ، لا تسأل أمام الجهال ، لعدم قدرتهم على فهما وحتى لا تذهلهم ، تدل على تبحر الشيخ عمروس في العلم وعلى تمكنه منه ، وتدل على أنه من أساطينه العمالقة .

وكان - رحمه الله - قويا في الحق لا تأخذه في الصدع به لومة لائم ، ولا أدل على ذلك من أقضياته كما سيأتي لاحقا ، وأكتفي هنا بمثال واحد على شدته في الحق ، وهو قوله لأبي منصور والي جبل نفوسة لما عينه قاضيا على الجبل ، قال له الشيخ عمروس : " إن لم تأذن لي بقتل ثلاثة فخذ خاتمك ، قتل مانع الحق ، والطاعن في دين الله ، والدال على عورات المسلمين " (3) .

وكان فارسا صمصاما ، ولا أدل على ذلك من عجز الأغالبة في معركة " مانو " عن الوصول إليه ، حيث أنه كان على فرس سابق ، حتى لجأوا إلى الحيلة بأن وضعوا الحبال أمام فرسه ليتعثر بها ويسقط عند ذلك تمكنوا من أسر الشيخ ، وفعلوا فيه ما فعلوا ، وعند الله تجتمع الخصوم (4) .

(1) - الدرجيني ، الطبقات ، 2/321 .

(2) *- أنظر ص167- 169 .

(3) - الدرجيني ، الطبقات ، 2/321.

(4) - الدرجيني ، الطبقات ، 1/89 ، الشماخي ، السير ، 1/195 .

٣٣٨ / ٥٩١