الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

4 - المبحث الثالث: صفاته وأخلاقه:

الجزء ١ · صفحة ٣٣٩

وكذلك كان شغوفا بطلب العلم والبحث فيه ، فانقطع لمدة عشرين عاما في تيهرت يطلب العلم عند أئمة وعلماء الدولة الرستمية (1) ، ودليل آخر على شغفه بالعلم قيامه بنسخه مدونة أبي غانم الخرساني بمساعدة أخته ، على الرغم من أن المدونة تقع في اثني عشر جزءا (2) .

وكان حكيما في الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فلا يتهور أو يتخبط بل يتبع الأسلوب اللين الحكيم ، ويعطي لكل إنسان العلاج المناسب له ، ويظهر هذا من خلال قصته مع شيخين من شيوخ العلم وهما داود بن ياجرين (3) ، وماطوس بن هارون ، جلسا معه يوما ، فتحدثوا حتى جرى بينهم ذكر أهل الصدق وأهل الكذب ، وذكروا أهل " شروس " ، فقال الشيخان : إن أهل شروس لا يكذبون ؛ فلما سمع الشيخ عمروس منهما ذلك - وكان في القضاء - أظهر إجازة شهادة كل شروسي ، فعاتباه على ذلك ، فقال : إنما حكمت بشهادتكما إذ زكيتما جميع أهل شروس ؛ فقالا : ما أردنا ذلك ، فوقف الشيخ عمروس عن الحكم بشهادة غير المعدلين (4) .

(1) - عمروس ، الدينونة الصافية ، ص13 .

(2) - الدرجينني ، الطبقات ، 2/323 ـ الشماخي ، السير ، 1/194 .

(3) *- هو داود بن ياجرين من علماء جبل نفوسة بليبيا ، عاش في القرن الثالث الهجري ( أنظر : الدرجيني ، الطبقات ، 2/322 ـ الشماخي ، السير ، 1/193 ) .

(4) - الدرجيني ، الطبقات ، 2/322 ـ الشماخي ، السير ، 1/193 .

٣٣٩ / ٥٩١