4 - المبحث الثالث: صفاته وأخلاقه:
الجزء ١ · صفحة ٣٤٠والشيخ عمروس كان يقصد من وراء هذا تنبيه الشيخين على الخطأ الذي وقعا فيه ، وهو تزكية جميع أهل شروس من الكذب ، وهذا مما لا يقبل عقلا ، فاتبع معهم هذا الأسلوب الحكيم الغير مباشر حتى لا يعرضهما للإحراج ، وتقديرا واحتراما لمكانتهما العلمية ، قال الدرجيني معلقا على هذه القصة : " وعمروس أجل من أن يتجاوز إلى هذا القدر أو ينسب إليه هذا التهاون ، ولعل الشيخين لما قالا في أهل شروس ما قالاه ، ظهر له أن في ذلك القول مجازفة ، إذ برءا من الكذب جميع أهل شروس جملة من غير تعديل ، وتأدب أن يواجههما بالمناقضة فسلك بهما طريقا يرجعان به إلى الصواب من غير تخطئة ولا توبيخ ، وهذه إحدى فضائله " إهـ (1) .
وكان الشيخ عمروس رحمه الله تعالى مجاهدا في سبيل الله ، لم يشغله العلم وطلبه أو القضاء وتعبه ، عن الجهاد في سبيل الله حتى سقط شهيدا في وقعة " مانو " ضد الأغالبة ، وهو يجاهد لإعلاء راية الحق والذود عن حياض الشريعة ، فأسروه وقتلوه صبرا بكل وحشية ودناءة (2) ، قال تعالى : ﴿ وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ﴾ (3) .
(1) - الدرجيني ، الطبقات ، 2/322 .
(2) - الدرجيني ، الطبقات ، 1/89 ، 2/324 ـ الشماخي ، السير ، 1/195 .
(3) - سورة آل عمران ، آية 169 .