المطلب الأول: شيوخه وطلبه للعلم:
الجزء ١ · صفحة ٣٥٢كان المنهج التعليمي - المتبع في المغرب - في تلك الفترة ، هو أن يبدأ الطفل أولى مراحله التعليمية بالدراسة في الكتاتيب الموجودة في قريته ، فيتعلم فيها الآداب والأخلاق الإسلامية الحميدة ، ويتلقى مبادئ العلوم الأولى ، وأهم أحكام العبادات ، خاصة المتعلقة بالطهارات ، والصلاة ، والصوم ، وكذلك يأخذ جرعات مبسطة من النحو ، مع التعرض قليلا إلى سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام ، وسير الأئمة والصالحين ، حتى ينشأ ذلكم الطفل محبا للرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ولصحابته الكرام ، ولأئمة الدين ، فيتأسى بهم بعد ذلك في حياته المستقبلية .
وأهم ما يركز عليه في هذه المرحلة التعليمية الأولى هو حفظ القرآن الكريم كاملا ، فلا يصل الطفل إلى سن البلوغ إلا وقد أنهى حفظ كتاب الله العزيز ، وبعضهم ينهيه حتى قبل الوصول إلى العاشرة ، ثم بعد ذلك يلتحق بمراحل التعليم العليا ، والتي تتم في المساجد أو منازل العلماء ، ويشرف عليها علماء متمكنون متضلعون في علوم الشريعة ، فينقطع ذلكم الطالب إليهم لسنوات عديدة حتى يصل إلى درجة عالية من العلم تؤهله للتصدي للتدريس والفتيى ، عند ذلك يسمح له شيخه أن يغادر مدرسته ، ليؤسس هو الآخر مدرسة للعلم تخرج العلماء ، أو يواصل التدريس في مدرسة شيخه ، فيكون خلفا له ، وقد يتطلب الأمر السفر إلى أماكن العلماء وأخذ العلم عنهم ، هكذا كان الوضع في المغرب العربي ، والعالم الإسلامي بصفة عامة ، في تلك القرون الأولى ، وقد مرت الأمثلة على ذلك عند الحديث عن الوضع العلمي والثقافي في عصر الشيخ عمروس .