الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

المطلب الثاني: تدريسه وتلاميذه:

الجزء ١ · صفحة ٣٦٤

وبفضل قيام الشيخ عمروس وأخته - بتوفيق من الله - بنسخ مدونة أبي غانم، حفظت هذه المدونة الثمينة التي تقع في اثني عشر جزءا من الضياع، إذ أن النسخة التي أهداها أبو غانم للإمام أفلح احترقت مع ما احترق من كتب الإباضية، حين أحرق أبو عبدالله الشيعي مكتبة المعصومة لما عاث فسادا في تيهرت والله المستعان (1).

والشيخ عمروس يعد من تلاميذ العلامة أبي غانم الخرساني (2)، فمن المستبعد على من هو في مثل ذكاء الشيخ عمروس وحبه وشغفه بالعلم، ألا يستغل وجود إمام من أئمة العلم عند الإباضية في جبل نفوسة، فلا ينهل من علمه، ولا يسأله حول ما أشكل عليه من المسائل خاصة فيما يتعلق بعلم الحديث، كذلك من المستبعد ألا يأخذ عنه الروايات التي أخذها عن طلاب الإمام أبي عبيدة.

وكذلك فإن الشيخ عمروس يعد من طلاب الشيخ أبي عبد الله محمد بن محبوب، حيث أنه التقى به في موسم الحج وناقشه في الكثير من مسائل العلم وخاصة مسائل الدماء كما مر علينا سابقا (3).

إذا فمما سبق يتبن أن مشايخ الشيخ عمروس الذين أخذ عنهم العلم بشكل مؤكد هم عالمان: العلامة أبو غانم بشر بن غانم الخرساني، والعلامة أبو عبد الله محمد بن محبوب بن الرحيل القرشي؛ ولا يستبعد أن يكون تتلمذ على يد الإمام عبد الوهاب وابنه الإمام أفلح، وعلماء العاصمة الرستمية تيهرت إن كان قصد تيهرت، وإن كان قصد وارجلان فلا يستبعد أن يكون أخذ عن علمائها، وذكرت اثنين منهم يحتمل أن يكون أخذ عنهما وهما: أبو سهل الفارسي النفوسي، وأبو يوسف يعقوب بن سليوس الطرفي السدراتي كما مر؛ و الظاهر كذلك أنه أخذ العلم على يد علماء عصره بجبل نفوسة من أمثال الشيخ أبي نصر التمصمصي والله أعلم.

المطلب الثاني: تدريسه وتلاميذه:

(1) - أنظر المصادر السابقة، بنفس الأجزاء والصفحات.

(2) - ألبوسعيدي، رواية الحديث عند الإباضية، ص97.

(3) *- أنظر ص167 - 169.

٣٦٤ / ٥٩١