الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

المطلب الأول: شيوخه وطلبه للعلم:

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

إذا فمن هذه المقدمة نخلص إلى أن الشيخ عمروس قد يكون مر بنفس هذه المراحل ، التي يمر بها أغلب الأطفال عند تلقيهم للعلم ، فلعل الشيخ عمروس بدأ بتلقي العلم في قريته " قطرس " التي نشأ وترعرع فيها ، فلعله التحق بشيء من الكتاتيب الموجودة في قريته ، والتي يكون عليها - غالبا - في هذه المرحلة الأولى من التعليم ، مدرسون ليسوا بتلك القوة من العلم ، وإنما دورهم يتمثل في تحفيظ الأطفال القرآن الكريم ، وتعليمهم الآداب ، وبعض قواعد النحو والأحكام الفقهية المبدئية فقط ؛ وقد أشار الشيخ علي يحيى معمر- ولو من بعيد - إلى ذلك حين قال : " نشأ في قطرس - يقصد الشيخ عمروس - … وفيها درس ، وبلغ هذه المرتبة السامقة من العلم " إهـ (1) .

فقول الشيخ علي يحيى معمر : " … ودرس فيها … " ، يستنبط منه أن الشيخ عمروس تلقى تعليمه - سواء المراحل الأولى أو المراحل العليا - في قريته قطرس ، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذا مجرد استنتاج من الشيخ علي يحيى معمر ، وذلك لأن هذا هو المنهج المتبع في التعليم في تلك القرون الأولى كما أسلفت ، فالشيخ علي يحيى معمر لم يحل إلى مصدر أخذ منه كون الشيخ عمروس درس في قرية قطرس ، وإنما هو استنتاج توصل إليه من الوضع السائد في عصر الشيخ عمروس .

وقد أشار الشيخ علي يحيى معمر كذلك إلى أن الشيخ عمروس انقطع للدراسة منذ صغره (2) ، ويمكن استشفاف ذلك مما ذكره الدرجيني من أن الشيخ عمروس " لازم الدرس والاجتهاد " (3) .

(1) - علي يحيى معمر ، الإباضية في موكب التاريخ ، المجلد الأول ، ح2 ، ق1 ، ص137 .

(2) - المصدر السابق ، المجلد الأول ، ح2 ، ق1 ، ص141 .

(3) - الدرجيني ، الطبقات ، 2/320- الشماخي ، السير ، 1/192 .

٣٥٣ / ٥٩١