الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

المطلب الأول: شيوخه وطلبه للعلم:

الجزء ١ · صفحة ٣٥٦

ولكن في المقابل فإن الشيخ فرحات الجعبيري ذهب إلى أن المقصود بالمغرب هو " بلاد الجريد " حاليا (1) ، والأمر يظل قابلا للاحتمال كما ذكر الباحث أحمد كروم ، والغريب أن الشيخ الباروني عندما ذكر توجه الشيخ عمروس إلى المغرب لطلب العلم ، لم يفسر المقصود بالمغرب ؟! (2)

ولا يستبعد أن يكون المقصود بالمغرب هو " تيهرت " ، حيث أن تيهرت - كما ذكر الباحث أحمد كروم - كانت مقصد طلاب العلم ومريديه ، وذلك لوجود الأئمة وكبار العلماء فيها ، وقد ذكرت في مبحث الوضع الثقافي في عصر الشيخ عمروس جانبا من الحركة العلمية الضخمة في " تيهرت " في عصر الشيخ عمروس ، وليس الشيخ عمروس هو من يفوت فرصة النهل من معين أئمة الدولة الرستمية ، وعلماء تيهرت الكبار ، وهو اللبيب الذكي ، الذي عرف عنه شغفه بالعلم وطلبه .

وعلى فرض أنه - بعد أن أنهى دراسته الأولى في قريته " قطرس " بجبل نفوسة ، ووصل إلى سن تؤهله لتحمل مشاق السفر والغربة عن الوطن والأهل والأصحاب - توجه إلى " تيهرت " ، فمن المحتمل أن يكون سنه عند السفر إلى " تيهرت " خمسة عشر سنة أو ما يقرب من ذلك ، حيث أن هذه السن مناسبة لتحمل مشاق السفر والغربة .

وقد ذكرت في مبحث " مولد الشيخ عمروس ونشأته " أنه قد يكون ولد في حدود سنة 190هـ ، فإذا كان سافر في سن الخامسة عشر ، فإن سنة سفره ستكون في حدود سنة 205هـ ، وبما أن السنة الصحيحة لوفاة الإمام عبد الوهاب هي 208هـ كما مر ، فالظاهر أن الشيخ عمروس تتلمذ على يد الإمام عبد الوهاب في تيهرت لمدة ثلاث سنوات من سنة 205هـ حتى سنة 208هـ ، وهي السنة التي توفي فيها الإمام عبد الوهاب ، ومن المستبعد أن يفرط الشيخ عمروس في أخذ العلم عن الإمام عبد الوهاب ، وهو موجود بقربه في " تيهرت ، فالشيخ عمروس أذكى وأحرص على ذلك والله أعلم .

(1) - الجعبيري ، البعد الحضاري ، ص109 الهامش .

(2) - الباروني ، الأزهار ، 2/254.

٣٥٦ / ٥٩١