المطلب الأول: شيوخه وطلبه للعلم:
الجزء ١ · صفحة ٣٦٣فالعلامة أبو غانم الخرساني خرج من المشرق متوجها إلى المغرب لزيارة الإمام عبد الوهاب في " تيهرت " ، وكان يحمل معه مدونته المشهورة ، التي رواها عن تلاميذ الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة ، فمر في طريقه على " جبل نفوسة " ، والتقى هناك بالشيخ عمروس - وكان الشيخ عمروس صغير السن في ذلك الوقت - فترك عنده نسخة من المدونة ، وأخذ الأخرى إلى " تيهرت " لإهدائها للإمام عبد الوهاب ، استغل الشيخ عمروس فرصة وجود المدونة عنده التي لا تعوض بثمن ، فقام بنسخها بمساعدة أخته ، فكانت تملي عليه ، فكان إذا جلس للنسخ في موضع لازمه حتى تدركه الشمس ، فينتقل إلى الظل ، والأصل في يد أخته ، وعينه في الكتاب لا يتحول ، وذلك حرصا منه على إحياء العلم ، وحبا وشغفا في العلم وطلبه ، في تلك الأثناء التقى أبو غانم بالإمام عبد الوهاب ، وأهداه نسخة من المدونة ، فأضافها الإمام عبد الوهاب إلى مكتبة " المعصومة " ، ذات الثروة العلمية الضخمة ، وتلقى عنه - أي عن أبي غانم - الإمام أفلح علم الحديث كما مر .
فلما قفل الشيخ أبو غانم راجعا من تيهرت إلى جبل نفوسة ، أخذ نسخة المدونة التي تركها عند الشيخ عمروس ، فرأى في أحد أجزاء المدونة نقطة حبر ، فقال للشيخ عمروس - مداعبا - سرقتها ؟ فرد الشيخ عمروس : نعم ، سماني سارق العلم (1) !
(1) - الدرجيني ، الطبقات ، 2/323- الشماخي ، السير ، 1/194- 195- الباروني ، الأزهار ، 2/253- علي يحيى معمر ، الإباضية في موكب التاريخ ، المجلد الأول ، ح2 ، ق1 ، ص138- 139 .