المطلب الثاني: تدريسه وتلاميذه:
الجزء ١ · صفحة ٣٦٥قبل الخوض في الحديث عن طلاب الشيخ عمروس ، ينبغي التوقف قليلا لمناقشة كون الشيخ عمروس اشتغل بالتدريس أم لا ؟
لعل الباحث أحمد كروم سبقني في هذا المضمار ، وتعرض لنقاش هذه الإشكالية الغامضة ، وأتيت أنا هنا لأقتات على ما ذكر مع بعض النقاش لما توصل إليه .
أن المتأمل للمصادر القديمة ، يلاحظ عدم وجود إشارة واضحة عن كون الشيخ عمروس اشتغل بالتدريس أو كون حلقة علم ، إلا بعض النصوص التي يمكن أن ننتزع منها ذلك انتزاعا .
وقد ذكر الباحث أحمد كروم بعض تلك النصوص ، وسأذكرها مع إضافة نصوص أخرى يمكن أن يستشف منها اشتغال الشيخ عمروس بالتدريس ، ولو بصفة متقطعة أو غير منتظمة ، إن لم يكن باستمرار وبشكل دوري ، وهذه النصوص هي :
1- ما ذكره الشيخ الباروني في تعليقه على رسالة والده الشيخ عبد الله الباروني " سلم العامة والمبتدئين إلى معرفة أئمة الدين " : " … وهي قطرس ، وفيها مسجد الشيخ عمروس وأظنه ابن فتح المساكني النفوسي … " (1) .
فهل كان الشيخ عمروس يقيم دروسا في هذا المسجد ، وله حلقة علم فيه ؟ لعله كذلك ، على فرض أنه هو الذي تولى بناء هذا المسجد ، لا أهل قريته ، وذلك أن الغالب على علماء ذلك العصر أنهم يقومون ببناء المساجد والمصليات لإقامة الدروس وحلق العلم بها ، وقد ذكرت الكثير من الأمثلة على ذلك عند حديثي عن المساجد ودورها في النهضة العلمية في عصر الشيخ عمروس في مبحث " الوضع الثقافي في عصر الشيخ عمروس " فانظرها هناك .
(1) - عبد الله الباروني ، سلم العامة والمبتدئين ، ص54 الهامش- عمروس ، الدينونة الصافية ، ص14 مقدمة المحقق .