الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

المطلب الثاني: تدريسه وتلاميذه:

الجزء ١ · صفحة ٣٧١

إن المتأمل في هذا النص يمكن أن يستخلص إمكانية كون داود بن ياجرين ، وماطوس بن هارون من طلاب الشيخ عمروس ، ولكن الدرجيني وصفهما بـ " الشيخان " ، فلعلهما كانا على درجة عالية من العلم ، وكانا يحضران في مجلس الشيخ عمروس للاستفادة من علمه ، واستفادتهما من علمه جلية وظاهرة من خلال هذه القصة ، وكذلك لعل الدرجيني عندما وصفهما بالشيخين ، إنما من باب الاحترام للعلماء ، حيث أنهما متقدمان على عصر الشيخ الدرجيني ، فلعلهما كانا يطلبان العلم عند الشيخ عمروس في ذلك الوقت ، ثم بعد ذلك أصبحا من العلماء ، وإن كانا عالمين ، فلا يمنع من استزادتهما من علم الشيخ عمروس ، ودرجته في العلم معروفة ، ولا يشق له غبار .

ولعل الشيخ عمروس عندما سلك بهما المنهج الغير مباشر في تصحيح خطئهما بسبب منزلتيهما ، لأنهما كانا من العلماء ، فلا يريد إحراجهما أمام الآخرين ، أو أراد تعليمهما وتعليم الحضور آداب تصحيح الخطأ بلا جرح لمشاعر المخطئ ، وهذا من سمو أخلاق الشيخ عمروس ، وهذا الذي أشار إليه الدرجيني بقوله : " … وتأدب أن يواجههما بالمناقضة فسلك بهما طريقا يرجعان به إلى الصواب من غير تخطئة ولا توبيخ ، وهذه إحدى فضائله … " إهـ (1) .

7- يمكن أن يستشف كذلك من عبارة قالها لأصحابه عندما التقى بالشيخ محمد بن محبوب ، وهي قوله : " احفظوا السؤال وأحفظ لكم الجواب ، حتى نقدم على إخواننا فنخبرهم بما حفظنا " إهـ (2) .

فإن قوله : " … حتى نقدم على إخواننا فنخبرهم بما حفظنا " يوحي أنه كان يقوم بالتدريس والإجابة على الأسئلة ، فسأل الشيخ محمد بن محبوب عن الكثير من المسائل ، وطلب من أصحابه إعانته على حفظها ، ليفيد بها إخوانه من أهل المغرب ، وكيف سيفيدهم إن لم يقم بتدريسهم ما تلقاه عن الشيخ محمد بن محبوب ؟!

(1) - الدرجيني ، الطبقات ، 2/322- 323 .

(2) - المصدر السابق ، 2/324 .

٣٧١ / ٥٩١