المطلب الثاني: تدريسه وتلاميذه:
الجزء ١ · صفحة ٣٧٠الملاحظ من خلال هذا النص أن هناك مجلس يُجتمع فيه لطلب العلم والاستفتاء ، وكان الشيخ عمروس يحضره ، ليس هذا فحسب ، بل كان هو المفتي فيه - كما يظهر من استفتاء الرجل له - ، وكان كذلك هو المدير للمجلس ، ويظهر ذلك من رده على أبي مهاصر حين أزمع الخروج ، فرد عليه الشيخ عمروس : " إن أردت أن تقعد فاقعد … " ، فكأنه هو المسؤول عن الحاضرين في المجلس ، فيظهر أنه كان أعلى سلطة في تلك المجلس ، ولا يلي تلك المنزلة إلا شيخ الحلقة أو المجلس ، فلعل هذه كانت حلقة للشيخ عمروس يجتمع فيها حوله طلاب العلم والمستفتون من مختلف أصناف الناس ، ولعله هو الذي كون ذلك المجلس والله أعلم .
ب- قال الدرجيني : " وجلس معه ذات مرة داود بن ياجرين ، وماطوس بن هارون رحمهم الله ، فتحدثوا حتى جرى بينهم ذكر أهل الصدق ، وأهل الكذب ، وذكروا أهل شروس ، فقال الشيخان : " أن أهل شروس لا يكذبون " ، فأظهر إجازة شهادة كل شروسي ، فعاتباه على ذلك ، فقال لهما : " إنما حكمت بشهادتكما ، إذ زكيتما جميع أهل شروس " ، فقالا : " ما أردنا ذلك " ، فوقف عن الحكم بشهادة غير المعدلين … " إهـ (1) .
(1) - الدرجيني ، الطبقات ، 2/322- الشماخي ، السير ، 1/193.